فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٧١ - الأمر الرابع
هو اللابشرط القسميّ، لكن ببركة مقدّمات الحكمة. و إلّا فنفس اللّفظ لا يدلّ إلّا على الماهيّة المهملة التي تكون مقسما للكلّي العقلي و غيره.
فتحصل من جميع ما ذكرنا:
انّ الأشكال على المشهور بأنّ الإطلاق لو كان مستفادا من اللّفظ يلزم ان تكون المطلقات من الكليّات العقليّة، ممّا لا وجه له. كما انّ إرجاع اللابشرط القسمي إلى بشرط لا أو بشرط شيء، ممّا لا وجه له. كما انّ جعل الفرق بين اللابشرط المقسمي و اللابشرط القسمي بالاعتبار، ممّا لا وجه له، فانّ كل ذلك ممّا لا يمكن التّصديق به.
نعم: هنا امر آخر وقع محلّ الكلام بين الأعلام، و هو انّ الكلّي الطّبيعي الّذي وقع محلّ الكلام في وجوده و انتزاعيته، هل هو مفاد اللابشرط المقسمي أو اللابشرط القسمي؟
ذهب المحقّق السّبزواري في منظومته إلى انّ الكلي الطّبيعي هو اللابشرط المقسمي [١]. و ذهب آخرون إلى انّه هو اللابشرط القسميّ. و على كلا التّقديرين فهو كلام آخر لا دخل له بما نحن فيه من كون اللابشرط القسمي غير اللابشرط المقسمي حقيقة، و غير بشرط لا و بشرط شيء. و ان كان الحقّ في ذلك المقام هو كون الكلي الطّبيعي عبارة عن اللابشرط القسمي، و لا يمكن جعله من اللابشرط المقسمي، و ذلك لأن الكلي الطبيعي عبارة عن حقيقة الشّيء الّذي يقال في جواب ما هو و الجامع بين جميع المتّفقة الحقيقة من الأفراد الخارجيّة الفعليّة و ما يفرض وجودها. و الماهيّة بشرط لا- عبارة عن الماهيّة المجرّدة عن كلّ خصوصيّة حتّى خصوصيّة وجودها الذّهني، و ليست الماهيّة بشرط لا من افراد الحقيقة، بل ليست هي إلّا عبارة عن المفهوم و المدرك العقلاني، و ليست هي الفرد العقلاني المجرّد عن
______________________________
[١] قال المحقق السبزواري في منظومته
| كلي الطبيعي هي الماهية | وجوده وجودها شخصيّة | |
| إذ ليس بالكلية مرهونا | بكل الأطوار بدا مقرونا | |