فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٦٢ - الأمر الأول
المقصد الخامس: في المطلق و المقيّد
و قبل الخوض في المقصود ينبغي تقديم أمور:
[ينبغي تقديم أمور:]
الأمر الأوّل:
الإطلاق هو الإرسال، يقال: أطلق الدّابة- أي أرسلها و أرخى عنانها- في مقابل تقييدها. و الظّان ان لا يكون للأصوليّين اصطلاح خاصّ في الإطلاق و التّقييد غير ما لهما من المعنى اللّغوي و العرفيّ. كما انّ اختلاف المط من حيث كونه: شموليّا تارة، و بدليا أخرى، انّما هو من ناحية الحكم. و ليس الإطلاق الشّمولي مغايرا للإطلاق البدلي، بل الإطلاق في الجميع بمعنى واحد و هو الإرسال، غايته انّ الحكم الوارد على النّكرة أو الطّبيعة تارة: يقتضى البدليّة كالنّكرة الواقعة في سياق الإثبات و الحكم الوارد على الطّبيعة بلحاظ صرف الوجود، حيث انّ نتيجة البدليّة في المقام الامتثال و الاكتفاء بفرد واحد. و أخرى: يقتضى الشّمول كالنّكرة أو الطّبيعة الواقعة في حيّز النّفي، أو الطّبيعة الواقعة في حيّز الإثبات بلحاظ مط الوجود، فالبدليّة و الشّموليّة انّما يستفادان من كيفيّة تعلّق الحكم بالنّكرة و الطّبيعة مع كون الإطلاق في الجميع بمعنى واحد.
و بذلك يظهر النّظر في تعريف المط: بأنه ما دلّ على شايع في جنسه، فانّ التّعريف بذلك ينطبق على الإطلاق المستفاد من النّكرة، و لا ينطبق على الإطلاق الشّمولي، و ان أمكن توجيه التّعريف على وجه ينطبق على كلّ من قسمي الإطلاق، إلّا انّه يرد على التّعريف على كلّ حال انّ الظّاهر منه كون الإطلاق و التّقييد من صفات اللّفظ، حيث انّ المراد من الموصول هو اللّفظ مع انّ الظّاهر هو كون الإطلاق و التّقييد من صفات المعنى، كالكليّة و الجزئيّة، و اتّصاف اللّفظ بهما