فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٥٧ - المبحث السابع
بالعموم المط فتارة: يكون المفهوم أيضا أخصّ مط من العامّ، و أخرى: يكون أعمّ من وجه. و لا منافاة بين كون المنطوق أخصّ مط من العامّ و كون المفهوم أعمّ من وجه، كما في مثل قوله: أكرم فسّاق خدّام العلماء، و قوله: لا تكرم الفاسق، فانّ النّسبة بينهما يكون بالعموم المط، مع انّ بين مفهوم قوله: أكرم فسّاق خدّام العلماء (و هو إكرام فسّاق نفس العلماء الملازم لإكرام نفس العدول من العلماء بالأولويّة القطعيّة) و بين العامّ (و هو قوله: لا تكرم الفاسق) يكون العموم من وجه، إذ المفهوم حينئذ يكون إكرام مط العالم عادلا كان أو فاسقا.
فان كان بين المنطوق و العامّ العموم المط فلا إشكال في تقديم المنطوق على العامّ أو تخصيصه به على قواعد العموم و الخصوص، و يلزمه تقديم المفهوم الموافق على العامّ مطلقا سواء كان بين المفهوم و العامّ العموم المط أو العموم من وجه. امّا إذا كان العموم المط، فواضح. و امّا إذا كان العموم من وجه، فإنّا قد فرضنا انّ المفهوم أولى في ثبوت الحكم له من المنطوق و أجلى منه، و انّ المنطوق سيق لأجل إفادة حكم المفهوم، فلا يمكن ان يكون المنطوق مقدّما على العامّ المعارض له مع انّه الفرد الخفيّ و المفهوم لا يقدّم عليه مع انّه الفرد الجلي.
و الحاصل: انّ المفهوم الموافق يتبع المنطوق في التّقدم على العامّ عند المعارضة و لا يلاحظ النّسبة بين المفهوم و العامّ، بل تلاحظ النّسبة بين المنطوق و العامّ، فلو قدّم المنطوق على العامّ لأخصيّته فلا محالة يقدّم المفهوم عليه مط، لوضوح انّه لا يمكن إكرام خادم العالم الفاسق و عدم إكرام العالم الفاسق في المثال المتقدّم، و ذلك واضح. و بذلك يظهر الخلل فيما أفيد في المقام، فراجع. هذا كلّه في المفهوم الموافق.
و امّا المفهوم المخالف: فقد وقع الخلط فيه أيضا في جملة من الكلمات، حتى انّ الشّيخ [١] (قدّه) توقّف في تقديم المفهوم على العامّ أو العامّ عليه في آية النّبإ،
______________________________
[١] فالمحكي عن الشيخ قدس سره في التقريرات:
«و اما مفهوم المخالفة فعلى تقدير القول بثبوته في قبال العام و عدم التصرّف في ظاهر الجملة الشرطيّة و الأخذ بظهورها، لا إشكال في تخصيص العام به كما عرفت و انما الإشكال في ان الجملة الشرطيّة أظهر في إرادة الانتفاء عند الانتفاء بينهما أو العام أظهر في إرادة الافراد منه، فمرجع الكلام إلى تعارض الظاهرين، فربما يقال ان العام