فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٥٢ - المبحث الخامس
فقد يقال: انّ أصالة العموم معارضة بأصالة عدم الاستخدام، فانّ لازم إرادة العموم من المطلّقات هو الاستخدام في ناحية الضمير، لرجوعه حينئذ إلى غير ما هو المراد من المرجع، بل إلى بعض افراد المرجع، كما ان لازم عدم الاستخدام هو تخصيص العامّ و انّ المراد منه خصوص الرّجعيّات. و كما انّ أصالة العموم تقتضي الاستخدام كذلك أصالة عدم الاستخدام أيضا أصل عقلائي في باب المحاورات يقتضى تخصيص العامّ، فيتعارض الأصلان من الطّرفين، و حينئذ لا طريق إلى إثبات تعلّق الأحكام السّابقة على قوله: «و بعولتهنّ» إلخ بمطلق المطلقات، إذ الطّريق منحصر بأصالة العموم الساقطة بالمعارضة، هذا.
و لكن الشّأن في جريان أصالة عدم الاستخدام حتى يعارض أصالة العموم.
الأقوى: عدم جريان أصالة عدم الاستخدام امّا أوّلا: فلابتناء الاستخدام في المقام على مجازيّة العامّ المخصّص، و امّا بناء على الحقيقة، فلا يلزم استخدام أصلا، حتى تجري أصالة عدم الاستخدام.
و ذلك: لأنّ رجوع الضّمير إلى المطلّقات الرّجعيّة لا يوجب المغايرة بين ما يراد من المرجع و ما يراد من الضّمير، و ما لم يوجب المغايرة لا يتحقّق في الكلام استخدام. و حصول المغايرة بين المرجع و الضّمير لا بدّ ان تكون بأحد الوجوه الموجبة للمغايرة، كما إذا كان المراد من المرجع بعض معاني المشترك و كان المراد من الضّمير بعضا آخر، أو يكون المراد من المرجع المعنى الحقيقيّ للّفظ و المراد من الضّمير المعنى المجازي، أو غير ذلك من أسباب المغايرة. و في المقام بناء على كون العامّ المخصّص حقيقة في الباقي لا يتحقّق شيء من أسباب المغايرة، فانّه لا مغايرة بين معنى المطلّقات المذكورة في صدر الآية، و بين المطلّقات الرّجعيّات التي يرجع الضّمير إليها بعد ما كان استعمال المطلّقات في الرّجعيّات لا يوجب المجازيّة، إذ المطلّقات موضوعة للطّبيعة و كان العموم و الشّمول في مصبّ العموم مستفادا من دليل الحكمة على ما تقدّم تفصيله، و المعنى الموضوع له للفظ المطلّقات محفوظ في المطلقات الرجعيات، و ليس المطلقات الرجعيات معنى مجازيا لمعنى مطلق المطلقات، و لا انّ المطلّقات من المشتركات اللّفظيّة حتّى يكون المطلّقات الرّجعيّات أحد المعاني، فأين المغايرة بين