فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٤١ - المبحث الثالث
الكتب للعمومات و الإطلاقات، و ذلك معلوم لكلّ من راجع الكتب.
و الثّاني: هو انّ أصالة العموم و الإطلاق انّما تجري فيما إذا لم يكن دأب المتكلّم هو التّعويل على المقيّدات و المخصّصات المنفصلة، إذ لا مدرك للأخذ بأصالة العموم و الإطلاق إلّا بناء العقلاء عليها في محاوراتهم، و ليس من بناء العقلاء عليها إذا كان العامّ و المطلق في معرض التّخصيص و التّقييد، بحيث كان المتكلّم بالعامّ و المطلق يعتمد كثيرا على المنفصلات و لم يبيّن تمام مراده في كلام واحد، فانّه لا تجري ح مقدّمات الحكمة في مصبّ العموم و الإطلاق، لأنّ عمدة مقدّمات الحكمة هي كون المتكلّم في مقام بيان مراده. و هذه المقدّمة لا تجري بالنّسبة إلى المتكلّم الّذي يكون شأنه ذلك، أي يعتمد على المنفصلات كثيرا.
و من المعلوم لكلّ من راجع الأخبار، انّ الأئمة صلوات اللّه عليهم كثيرا ما يعتمدون في بيان المخصّصات و المقيّدات على المنفصلات، فانّه كثيرا ما يكون العامّ واردا من امام عليه السلام و المخصّص من امام آخر. و العامّ الّذي يكون من شأنه ذلك أي في معرض التّخصيص لا تجري فيه أصالة العموم، و ذلك أيضا واضح.
فتحصل: انّ لوجوب الفحص في كلّ من الأصول العمليّة و اللّفظيّة مدركين يشتركان في أحدهما، و هو العلم الإجمالي. و يفترقان في الآخر، لأنّ المدرك الآخر لوجوب الفحص في الأصول العمليّة هو استقلال العقل بلزوم حركة العبد على ما تقتضيه وظيفته بالبيان المتقدّم. و في الأصول اللّفظيّة هو كون العامّ في معرض التّخصيص و التّقييد.
ثمّ، انّه ربّما يشكل في جعل المدرك لوجوب الفحص العلم الإجمالي في كلا البابين، و كون العامّ و المط في معرض التّخصيص و التّقييد في خصوص الأصول اللّفظية. امّا الأشكال على العلم الإجمالي، فقد يقرّر على وجه يختصّ بالأصول العمليّة، و قد يقرّر على وجه يشترك البابان فيه.
امّا التّقرير على الوجه الأوّل، فحاصله: انّه قد تقدّم انّ للعلم الإجمالي مدركين:
الأوّل: هو العلم بأنّ في الشّريعة أحكاما إلزاميّة على خلاف الأصول