فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٤٠ - المبحث الثالث
و امّا في الأصول اللّفظيّة: فالفحص فيها انّما يكون فحصا عمّا يزاحم الحجيّة و عمّا يعارضها بعد الفراغ عن حجيّتها و ثبوت المقتضى لها، لبناء العقلاء على الأخذ بها في محاوراتهم العرفيّة، فالفحص فيها يكون فحصا عن المانع، لا عن المقتضى. و على كلّ حال: تشترك الأصول اللّفظيّة مع الأصول العمليّة في أصل وجوب الفحص.
ثمّ انّه قد ذكر لوجوب الفحص في الأصول اللّفظيّة و العمليّة وجوه كثيرة، لا يسلم غالبها عن الأشكال، و العمدة منها وجهان في كلّ من الأصول اللّفظيّة و العمليّة.
امّا الوجهان في الأصول العمليّة فالأوّل منهما: هو ما تقدّمت الإشارة إليه من انّ العقل يستقلّ بأنه لا بدّ للعبد من المشي لتحصيل مرادات المولى، و انّه لا بدّ للعبد من ان يقرع باب المولى ليصل إلى مراداته، و هذا ممّا يقتضيه وظيفة العبوديّة. كما انّ العقل يستقلّ أيضا بأنّ وظيفة المولى ان يبيّن مراداته على النّحو المتعارف، بحيث يمكن للعبد الوصول إليها إذا جرى على ما تقتضيه وظيفته، فلكلّ من المولى و العبد وظيفة يستقلّ العقل بها. فمن وظيفة المولى ان يبيّن مراداته على نحو يمكن للعبد الوصول إليها. و من وظيفة العبد ان يبحث عن مرادات المولى حتى يصل إليها، و ذلك واضح.
و الثاني منهما: هو العلم الإجمالي بثبوت أحكام إلزاميّة على خلاف الأصول النّافية للتّكليف، و لهذا العلم الإجمالي مدركان:
الأوّل: هو انّ العلم بأنّ هناك شرعا و شريعة يقتضى العلم بأنّ للشريعة أحكاما إلزاميّة في الجملة، إذ لا معنى لشريعة ليس فيها حكم إلزاميّ أصلا.
الثاني: انّه بعد الاطلاع على ما بأيدينا من الكتب، يعلم انّ هناك أدلّة تتضمّن لأحكام إلزاميّة على خلاف الأصول النّافية للتّكليف فيما بأيدينا من الكتب.
و امّا الوجهان في الأصول اللّفظيّة فالأوّل منهما: هو العلم الإجمالي بوجود مقيّدات و مخصّصات فيما بأيدينا من