فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٣٠ - المبحث الثاني
فنقول: انّ العنوان الّذي تكفّله دليل المقيّد و المخصّص امّا: ان يكون من العناوين اللاحقة لذات موضوع العامّ، بحيث يكون من أوصافه و انقساماته، كالعادل و الفاسق بالنّسبة إلى العالم، و كالقرشيّة و النّبطية بالنّسبة إلى المرأة. و امّا:
ان يكون من مقارنات الموضوع، بحيث لا يكون من انقسامات ذاته، بل من الانقسامات المقارنة، كما إذا قيد وجوب إكرام العالم بوجود زيد، أو مجيء عمرو، أو فوران ماء الفرات، و ما شابه ذلك. فانّ وجود زيد، و مجيء عمرو، و فوران ماء الفرات، ليس من أوصاف العالم و الانقسامات اللاحقة له لذاته، بل يكون من مقارناته الاتفاقيّة، أو الدائميّة، و لا يمكن ان يكون نعتا و وصفا للعالم، فانّ وجود زيد بنفسه من الجواهر لا يكون نعتا للعالم، و مجيء عمرو و فوران ماء الفرات يكون وصفا لعمرو و لماء الفرات، لا للعالم، و ذلك واضح.
فان كان عنوان المقيّد و المخصّص من الأوصاف اللاحقة لذات الموضوع، فلا محالة يكون موضوع الحكم في عالم الثبوت مركّبا من العرض و محلّه، إذ العامّ بعد ورود التخصيص يخرج عن كونه تمام الموضوع للحكم لا محالة و يصير جزء الموضوع، و جزئه الآخر يكون نقيض الخارج بدليل المخصّص. ففي مثل قوله: أكرم العلماء إلّا فسّاقهم- يكون الموضوع هو العالم الغير الفاسق، و يكون العالم أحد جزئيّ الموضوع، و جزئه الآخر غير الفاسق، و لمّا كان غير الفاسق من أوصاف العالم و نعوته اللاحقة لذاته، كان موضوع الحكم مركّبا من العرض و محلّه.
و ان كان عنوان المقيّد و المخصّص من المقارنات، يكون موضوع الحكم مركّبا أيضا، لكن لا من العرض و محلّه، بل امّا ان يكون مركّبا من جوهرين، أو عرضين لمحلّين، أو من جوهر و عرض لمحلّ آخر، أو من عرضين لمحلّ واحد، و أمثلة الكلّ واضحة.
إذا عرفت ذلك فاعلم: انّه ان كان الموضوع مركّبا من غير العرض و محلّه بل من الأمور المتقارنة في الزّمان، كان الأصل الجاري في اجزاء المركّب هو الوجود و العدم المحمولين بمفاد كان و ليس التّامّتين، لأنّ الأمور المتقارنة في الزّمان لا رابط بينها سوى الاجتماع في عمود الزّمان، فمجرّد إحراز اجتماعها في الزّمان يكفى في