فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٢٧ - المبحث الثاني
محرز لوجود عدو له في الدّار، يعلم: انّه لا يريد إكرام كلّ من في الدار بل خصوص من لم يكن له عدّوا و انّه ليس مجرّد الوجود في الدّار موجبا لإكرامه بل يعتبر عدم عداوته. فالمشكوك عداوته لا يعلم اندراجه تحت قوله: أكرم كلّ من في الدار بضميمة قوله: لا تكرم عدوي.
و الحاصل: انّ العنوان في القضايا الخارجيّة و ان لم يكن له دخل في مناط الحكم، إلّا انّه على أيّ حال لوحظ مرآتا لما تحته من الأفراد، و الأفراد التي تكون تحته هي ما عدى عنوان الخاصّ، و حينئذ فالمشكوك لا يحرز كونه من افراد العام الّذي لا يكون معنونا بعنوان الخاصّ، فيكون حال القضيّة الخارجيّة كحال القضيّة الحقيقيّة.
و لا ينتقض ما ذكرناه في القضيّة الخارجيّة، بمثل قوله: أكرم (هؤلاء) مشيرا إلى جماعة، و بعد ذلك قال: لا تكرم هؤلاء مشيرا إلى جماعة من تلك الجماعة التي أشار إليها أوّلا، ثمّ شك في شمول (هؤلاء) الثاني لبعض ما شمله (هؤلاء) الأوّل، فانّه لا إشكال في مثل هذا في الأخذ بما شمله (هؤلاء) الأوّل فيما عدى المتيقّن خروجه و إدراج المشكوك في الإشارة الأولى في وجوب إكرامه. و ذلك: لأنّ ما ذكر من المثال يكون من قبيل إجمال المخصّص مفهوما، لا مصداقا، لرجوع الشك فيه إلى أصل وقوع الإشارة الثانية إلى المشكوك من حيث تردّد مقدار الإشارة. و المثال المنطبق على الشبهة المصداقيّة، هو ما إذا علم انّ الإشارة الثانية وقعت على عشرة افراد من تلك الجماعة المشار إليها أوّلا، ثم تردد حال زيد بين ان يكون من جملة العشرة، أولا، و في مثل هذا قطعا لا يجب إكرام زيد، و لا يجوز الرجوع في حكمه إلى الإشارة الأولى، كما هو واضح.
و ممّا ذكرنا ظهر: انّ ما يستدلّ به القائل بصحة التعويل على العام في الشبهات المصداقيّة- من انّ المتكلّم في إلقائه العام كأنّه قد جمع النتائج و ذكر حكم الأفراد بعبارة العام، فكلّ فرد من افراد العامّ قد ذكر حكمه بذكر العام، و من جملة الأفراد الفرد المشكوك، و حيث لم يعلم دخول الفرد المشكوك في الخاصّ وجب ترتّب ما ذكره أوّلا من حكم الفرد المشكوك- فانّما هو يناسب القضيّة الخارجيّة، لا