فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٠٠ - الثاني
توجبه الجنابة عين ما يوجبه الحيض للزم ان يكون السبب واحدا أيضا و رجوع جميع الأسباب إلى حدث واحد، كموجبات الوضوء، على ما عرفت، لعدم إمكان ترتب معلول واحد على علل مختلفة، كما برهن في محلّه. بل المهمّ في المقام، انّما هو بيان الحكم الأصولي على المسلكين.
فنقول: لو قلنا بالاتحاد، فلا محيص عن الالتزام بالتداخل و عدم تأثير كلّ ما هو السبب في الظاهر و لو قلنا بأصالة عدم التداخل في الأسباب و المسبّبات، لعدم قابليّة المورد لتعدّد الوجود، لأنّ محل النزاع في باب التداخل هو ما لو كان الجزاء المترتّب على الأسباب واحدا مفهوما و قابلا للتعدد مصداقا، أو بحكم المتعدد المصداقي من التأكيد أو التقييد. و المفروض- بناء على الاتحاد- انّ ما يوجبه الجنابة من الغسل عين ما يوجبه الحيض. و لو قلنا بالتباين فلا محيص عن الالتزام بعدم التداخل و لو قلنا بأصالة التداخل في باب الأسباب و المسببات، لما عرفت انّ مورد النّزاع هو المتّحد في المفهوم القابل لتعدد الوجود، و معنى متّحد المفهوم المتعدد في الوجود هو المشترك المعنويّ، كالرقبة المترتب عتقها على الإفطار و الظهار. و هذا بخلاف متباين الحقيقة المترتّب أحد المتباينين على سبب كالوضوء مثلا على البول، و المباين الآخر كالكفارة على سبب آخر كالإفطار، فانّه لا معنى في هذا المقام للتداخل.
ثمّ انّه بناء على التباين، كما هو المختار، فمقتضى القاعدة عدم كفاية غسل واحد عن الأسباب المتعدّدة، إلّا انّه قام الدليل على انّه لو نوى الجميع بغسل واحد يجزى، كما انّه قام الدليل على كفاية نيّة الجنابة لجميع الأغسال و لو لم ينو غيرها. فالأوّل: كقوله في كتاب[١] حريز: إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة و الجمعة و عرفة إلى آخر الحديث، فانّ قوله: إذا اغتسلت- بإطلاقه يشمل لو كان المتعدّد هو الأغسال المستحبة، أو الواجبة، أو المركّب منهما، لا سيّما بقرينة ذيل هذا الخبر (فإذا اجتمعت للّه عليك أجزأها عنك غسل واحد) و امّا اعتبار نيّة الجميع، فلقوله عليه السلام (للجنابة و الجمعة) الظاهر في لحاظ الجنابة
[١] الوسائل، الجزء ١ الباب ٤٣ من أبواب الجنابة الحديث ١ ص ٥٢٦