فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٠٢ - الفصل الثاني في مفهوم الوصف
الوصف مطلقا؟ أولا يدلّ مطلقا؟ أو يفصل بين ما إذا كان مبدأ الاشتقاق للوصف علّة للحكم فله الدّلالة و بين ما لم يكن كذلك؟ أي التفصيل بين الوصف المشعر بعليّة مبدأ اشتقاقه للحكم، و عدمه.
و الحق: عدم الدلالة مطلقا، و ذلك لما ظهر في مفهوم الشرط: من انّ كون القضيّة ذات مفهوم انّما يتصور فيما إذا كان القيد راجعا إلى الحكم، بالمعنى المعقول الّذي بيّناه، و هو تقييد المتحصّل من الجملة، لا ذات الانتساب الّذي هو معنى حرفيّ. و امّا لو كان القيد راجعا إلى عقدي الوضع و الحمل- أي لو كان القيد واردا قبل الانتساب و كان مقيدا لأحد المنتسبين- فلا يتصوّر ثبوت المفهوم للقضيّة، و في المقام لا يمكن إرجاع القيد إلّا إلى الموضوع، فيكون كالشرطيّة التي سيقت لفرض وجود الموضوع، فلا مجال لتوهم المفهوم فيها. و بالجملة: القيد في المقام ليس كالقيد في باب القضيّة الشرطيّة، و لا كالغاية التي يمكن ان تكون غاية للحكم.
ان قلت:
فلا وجه على هذا، لحمل المطلق على المقيد، فانّه لا وجه للحمل إلّا كون التقييد بالمنفصل كالتقييد بالمتصل، و لا شبهة انّ التقييد بالمتصل يوجب اختصاص الحكم بالمقيّد، فكذلك المنفصل، و لو لم يكن الوصف ذا مفهوم لما كان وجه لحمل المطلق على المقيد. و بعبارة أخرى: من أجل ظهور المقيد في اختصاص الحكم به، لأن الأصل في القيد الاحترازية، يحمل المطلق على المقيّد.
قلت:
حمل المطلق على المقيّد ليس من جهة المفهوم، بل من جهة التنافي بين التعيين الّذي يكون المقيد نصا فيه، و التخيير الّذي يكون المطلق ظاهرا فيه مع وحدة التكليف. و إلّا فانّ مجرد اختصاص الحكم بالرّقبة المؤمنة في المقيد ليس إلّا مثل ان يذكر المقيّد ابتداء من دون ذكر المطلق، فلا يفيد التقييد إلّا تضييق دائرة موضوع الحكم. و هذا ليس معنى المفهوم، فانّه يجب ان يدلّ على انتفاء سنخ هذا الحكم عن غير هذا الموضوع بأيّ سبب فرض.
و بعبارة أخرى: كون الموضوع خاصّا و امرا مخصوصا غير دلالة القضيّة على