فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٨٢ - الفصل الأول في مفهوم الشرط
بإطلاق الشرط و جريان مقدّمات الحكمة على الانحصار، فانّ استناد المعلول إلى علّته المنحصرة و غير المنحصرة على نسق واحد، إذ في العلّة الغير المنحصرة يكون المعلول مستندا إليها، على نحو استناده إلى المنحصرة، هذا.
و لكن لا يخفى عليك: انّ هذه الكلمات كلّها أجنبيّة عن مسألة استظهار المفهوم للقضيّة الشرطيّة، بل استظهار المفهوم لها يحتاج إلى بيان آخر. و حاصله: هو انّه قد عرفت انّ المفهوم عبارة عمّا يكون لازما للكلام، و يكون الكلام دالّا عليه بالدلالة الالتزاميّة بالمعنى الأخصّ، و الدّلالة الالتزاميّة للكلام لا تكون إلّا إذا كان الكلام مشتملا على خصوصيّة توجب ذلك، بحيث تكون تلك الخصوصيّة ممّا أنيط بها المحمول في الكلام، سواء كان المحمول من سنخ الأحكام الشرعيّة، أو غيرها، على وجه يدور المحمول مدار تلك الخصوصيّة، فانّه عند ذلك يدلّ الكلام بالدلالة الالتزاميّة على انتفاء المحمول عند انتفاء الخصوصية، فلو لم تكن تلك الخصوصيّة ممّا أنيط بها المحمول لا يكون انتفاء الخصوصيّة موجبا لانتفاء المحمول. و هذا المعنى لا يختصّ بالقضيّة الشرطيّة، بل في جميع القضايا التي تكون من ذوات المفهوم لا بدّ ان تكون على هذا الوجه، أي تكون مشتملة على خصوصيّة قد أنيط بها المحمول، و ليست القضيّة الشرطيّة تختص بذلك، فانّ كلّ قضيّة حمليّة تتضمّن القضية الشرطية يكون موضوعها المقدّم و محمولها التالي. و من هنا قلنا: انّ كلّ شرط يرجع إلى الموضوع، و يكون معنى (ان جاءك زيد فأكرمه) هو انّ زيد الجائي يجب إكرامه.
إذا عرفت ذلك، فنقول: انّ الشرط الّذي تتضمّنه القضية الشرطيّة، تارة:
يمكن ان يناط به المحمول منوطا بذلك الشرط، و أخرى: لا يمكن جعل الإناطة، بل يكون المحمول بنفسه منوطا بالشرط تكوينا، بحيث لا يعقل تحقّقه بدون تحقّق الشرط، فان كان الشرط على الوجه الثاني فليس للقضية مفهوم، لأنّ القضية تكون حينئذ مسوقة لبيان فرض وجود الموضوع، مثل: ان رزقت ولدا فاختنه، و ان ركب الأمير فخذ ركابه، حيث لا يعقل ختان الولد و أخذ ركاب الأمير إلّا بعد تحقق الشرط، فالمحمول في مثل هذا لا يمكن ان يقيّد بالشرط و يناط به، إذا التقييد فرع إمكان الإطلاق. و المحمول الّذي يتوقف على الشرط عقلا لا يمكن فيه الإطلاق، فهو