فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٢٨ - و منها
التّركيب الاتّحادي، كالعالم و الفاسق، و في باب اجتماع الأمر و النّهى على وجه التّركيب الانضمامي. و بين البابين بون بعيد.
و من الغريب: ما أفاده بعض الأعلام من انّ الفرق بين البابين انّما هو باشتمال كلّ من الحكمين على المقتضى في باب اجتماع الأمر و النّهى، و عدم اشتمال أحدهما على ذلك في باب التّعارض بالعموم من وجه، فانّ الفرق بذلك ممّا لا محصّل له، لما فيه:
أولا: انّ المسألة لا تبتنى على المقتضيات و الملاكات، بل النّزاع في مسألة اجتماع الأمر و النّهى أعم من ذلك، فانّ النزاع جار حتّى لو قلنا بمقالة الأشاعرة من عدم الملاكات.
و ثانيا: انّ عدم ثبوت المقتضى لأحد الحكمين لا يكون ضابطا لباب التّعارض، ضرورة انّه مع العلم بعدم المقتضى لأحدهما يعلم بكذب أحد الدّليلين، و معه يكون من باب اشتباه الحجة باللاحجّة، و لا يكون حينئذ من باب التّعارض، و لا يجري فيه شيء من أحكام التّعارض، بل لا بدّ من إعمال قواعد العلم الإجمالي حينئذ.
و ثالثا: انّه لا طريق لنا إلى إحراز المقتضى و الملاك إلّا بالدليل، حيث انّ كل دليل كاشف عن ثبوت المقتضى، و ليس لنا طريق سوى ذلك إلّا بإلهام أو وحي. و الدّليلان في باب اجتماع الأمر و النّهى و في باب التّعارض من وجه سيّان في الكاشفيّة، فمن أين صار الدّليلان في مثل أكرم العالم و لا تكرم الفاسق متعارضين؟ و في مثل صلّ و لا تغصب من مسألة اجتماع الأمر و النّهى؟ و إحالة الأمر إلى الإجماع كما ترى، لأنّه ليس في جميع موارد البابين إجماع يمكن الاعتماد عليه.
و بالجملة: إرجاع المائز بين البابين إلى المقتضيات و الملاكات ممّا لا يستقيم، بل المائز بين البابين هو ما ذكرنا من انّ اجتماع المتعلّقين في باب الاجتماع يكون على وجه الانضمام، و في باب التعارض يكون على وجه الاتحاد. و قد عرفت بما لا مزيد عليه انّ مسألة اجتماع الأمر و النّهى لا تندرج في صغرى التّعارض، لكون