فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٢٠ - و منها
و لكن لا يخفى عليك ما فيه:
امّا أولا: فلأنّ الفرد لا يكون مقدّمة لوجود الطبيعي، بل هو عينه خارجا.
و لو قيل: انّ المحقق لم يدّع مقدّميّة الفرد للطبيعة مطلقا، بل ادّعى ذلك في طرف الأمر فقط، بقرينة قوله (انّه بناء على وجوب المقدّمة يلزم اجتماع الأمر الغيري مع النّهى النفسيّ) فلو كان مدّعاه مقدميّة الفرد مطلقا، لكان في طرف النّهى أيضا نهى غيريّ، فمن ذلك يعلم: انّ ما قاله من المقدّمية مقصور على طرف الأمر، و حينئذ لا بدّ ان يكون مراده من الأمر خصوص الأمر المطلوب منه صرف الوجود، لا الأمر الانحلالي، لأنّه لا فرق بين الأوامر الانحلاليّة و النواهي الانحلالية من حيث عدم مقدمية الفرد للطبيعة. و الّذي يمكن، هو الفرق بين الأوامر المطلوب منها صرف الوجود، كالصلاة، و بين الأوامر و النّواهي الانحلاليّة، حيث انه تصحّ دعوى كون الفرد مقدمة لتحقق صرف الوجود، بحيث يكون الفرد من المحصلات و المحققات لصرف الوجود.
ففيه: انّ ذلك و ان كان توجيها لكلامه، إلّا انّه مع ذلك لا يستقيم، بداهة انّ الفرد في صرف الوجود أيضا لم يكن مقدمة، بل هو عينه. نعم: لو قلنا بعدم وجود الكلي الطبيعي و انّه انتزاعيّ صرف، كان الفرد مقدمة لانتزاعه، كما هو الشأن في جميع الأمور الانتزاعية، حيث يكون منشأ الانتزاع مقدّمة لانتزاعها، و لكن لا المحقّق قائل بعدم وجود الطبيعي، و لا يمكن القول به. فدعوى مقدّمية الفرد ممّا لا أساس لها مطلقا.
______________________________
ص ٤٩.
«و اما الوجوب المذكور أي وجوب المقدمة فلما كان هو أيضا تبعيا كأصل الخطاب به بمعنى انه لازم لأجل التوصل إلى ذي المقدّمة، و حكمه حكم الخطابات الأصليّة التوصلية كإنقاذ الغريق و إطفاء الحريق و غسل الثوب النجس للصلاة، فلم يحكم بكونه واجبا أصليا و لم يثبت له أحكام الواجب الأصلي الذاتي، فلا عقاب عليه لعدم ثبوت العقاب على الخطاب التبعي كما سنشير إليه، و يجتمع مع الحرام لأجل كونه توصليا نظير الإنقاذ و الغسل الواجبين لاستخلاص النّفس المحترمة و الصلاة في الثوب الطاهر و لذلك يحصل المطلوب بالحرام أيضا، بل بفعل الغير أيضا ...»