فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤١٨ - و منها
نعم: ابتناء المسألة على مسألة أصالة الوجود أو الماهيّة ممّا لا وجه له، فانّه لا يفرق الحال فيما نحن فيه، بين ان نقول: بأصالة الوجود، أو أصالة الماهيّة، فانّه حتى على القول بأصالة الوجود يجري النّزاع، من جهة دعوى اتّحاد وجود المتعلّقين أو عدم اتّحاد، و ان لكلّ منهما حظّا من الوجود يخصّه لا ربط له بالآخر، و ان كان المتراءى وجودا واحدا بالعدد، إلّا انّه في الحقيقة وجودان منضمان، فلا ربط للمسألة بمسألة أصالة الوجود أو الماهيّة.
كما انّ ابتناء المسألة، على كون كلّ من الدليلين متكفلا للمناط و المصلحة التي أوجبت الأمر و المفسدة التي أوجبت النّهى ممّا لا وجه له، فانّ البحث في المقام لا يتوقف على المناط و المصلحة و المفسدة، حيث انّ البحث يجري و لو قلنا بمقالة الأشاعرة و أنكرنا المصالح و المفاسد، بل الّذي يتوقف عليه البحث في المقام، هو ان يكون الموجود في مورد الاجتماع تمام ما هو موضوع الأمر و تمام ما هو موضوع النّهى، من دون ان يكون أحدهما فاقدا لقيد اعتبر فيه. فراجع ما ذكره في الكفاية في هذا المقام و ما وقع منه من الخلط و الاشتباه و تقسيمه الحكم إلى: اقتضائي، و إنشائيّ، و فعليّ، و تصويره كون الحكم إنشائيّا بعد تحقق موضوعه. فانّه ذلك كلّه لا نعقله. و تقدّم منّا في بحث الواجب المشروط: المعنى الصحيح للإنشاء و الفعليّة، فراجع[١] و لعلّه يأتي أيضا ما يتعلق بمراتب الأحكام و فسادها في بعض المباحث.
إذا عرفت ما مهدناه لك من المقدمات فاعلم: انّ المسألة ذات أقوال:
ثالثها: التفصيل بالامتناع عرفا و الجواز عقلا.
و رابعها: التفصيل بين الأوامر النّفسية فالامتناع، و الأوامر الغيريّة فالجواز. و قد استدل لكل من الجواز و الامتناع بوجوه، لا بأس أوّلا بالإشارة إلى جملة منها و بيان ما فيها من الخلل ثم نذكر ما عندنا من الوجه الصحيح، فنقول: قد استدلّ للجواز بوجوه:
[١] راجع الجزء الأول، مباحث تقسيمات الواجب تقسيمه إلى المطلق و المشروط، الجهة الثانية من الأمر الأول صلى اللَّه عليه و آله ١٧٤