فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤١٩ - و منها
منها: ما أفاده المحقق القمي (قده): من انّ متعلّقات الأوامر و النّواهي هي الطبائع، و الفرد انّما يكون مقدمة لوجودها، فالفرد من الصلاة الموجود في الدار الغصبيّة انّما يكون مقدمة لوجود الطبيعة المأمور بها، و مقدمة الواجب ليست واجبة، فلم يجتمع هناك الوجوب و الحرمة. و لو قيل: بوجوب المقدمة، فوجوبها يكون غيريّا تبعيّا، و لا مانع من اجتماع الوجوب الغيري مع النّهى النّفسي، و انّما المانع هو اجتماع الوجوب النفسيّ مع النّهى النّفسي، على ما صرّح به في مبحث مقدمة الواجب [١] هذا.
______________________________
[١] قوانين الأصول، بحث الاجتماع، الوجه الأول من الوجوه التي استدل بها لجواز الاجتماع، ص ٧٧ و إليك نصّ ما أفاده في المقام:
«ان الحكم انّما تعلق بالطبيعة على ما أسلفنا لك تحقيقه، فمتعلق الأمر طبيعة الصلاة و متعلق النهي طبيعة الغصب، و قد أوجدهما المكلف بسوء اختياره في شخص واحد و لا يرد من ذلك قبح على الآمر لتغاير متعلق المتضادين، فلا يلزم التكليف بالمتضادين و لا كون الشيء الواحد محبوبا و مبغوضا من جهة واحدة.
فان قلت: الكلي لا وجود له إلّا بالفرد، فالمراد بالتكليف بالكلي هو إيجاد الفرد و ان كان متعلقا بالكليّ على الظاهر، و ما لا يمكن وجوده في الخارج يقبح التكليف بإيجاده في الخارج.
قلت: ان أردت عدم إمكان الوجود في الخارج بشرط لا فهو مسلّم و لا كلام لنا فيه، و ان أردت استحالة وجوده لا بشرط فهو باطل جزما، لأن وجود الكليّ لا بشرط لا ينافى وجوده مع الف شرط فإذا تمكن من إتيانه في ضمن فرد فقد تمكن من إتيانه لا بشرط، غاية الأمر توقف حصوله في الخارج على وجود الفرد و الممكن بالواسطة لا يخرج عن الإمكان و ان كان ممتنعا بدون الواسطة و هذا كلام سار في جميع الواجبات بالنسبة إلى المقدمات، فالفرد هنا مقدمة لتحقق الكليّ في الخارج فلا غاية في التكليف به مع التمكن عن المقدمات.
فان قلت: سلمنا ذلك، لكن نقول ان الأمر بالمقدمة اللازم من الأمر بالكليّ على ما بنيت عليه الأمر يكفينا، فان الأمر بالصلاة امر بالكون، و الأمر بالكون امر بهذا الكون الخاصّ الّذي هو مقدمة الكون الّذي هو جزء الصلاة، فهذا لكون الخاصّ مأمور به و هو بعينه منهي عنه لأنه فرد من الغصب، و النهي عن الطبيعة يستلزم النهي عن جميع افراده و لو كان ذلك أيضا من باب مقدمة الامتثال بمقتضى النهي فان مقدمة الحرام حرام أيضا فعاد المحذور و هو اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد شخصي.
قلت: نمنع أولا وجوب المقدمة، ثم نسلم وجوبه التبعي الّذي بيناه في موضوعه و لكن غاية الأمر حينئذ توقف الصلاة على فرد ما من الكون، لا الكون الخاصّ الجزئي و انما اختار المكلف مطلق الكون في ضمن هذا الشخص المحرّم».
و قد بين في المقدمة السابعة من المقدمات التي مهدها لتحقيق وجوب مقدمة الواجب، في مبحث المقدمة،