فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٠٥ - و منها
الاشتقاق إلّا باللابشرطيّة و البشرط اللائيّة، حيث انّ العرض ان لوحظ لا بشرط عمّا يتّحد معه يكون عنوانا عرضيّا محمولا، و ان لوحظ بشرط لا يكون عرضا مفارقا غير محمول. فالعرض هو الّذي يكون عرضيّا عند ملاحظته لا بشرط، و يكون هو العلّة لصدق العرضيّ المشتقّ منه على الذات فجهة الصّدق في المشتقّات ليست إلّا مبدأ الاشتقاق.
و من هنا ظهر: انّ الجهتين اللتين أوجبتا صدق العنوانين العرضيين على شيء لا تكونان إلّا تعليليّتين، و لا تصلحان ان تكونا تقييديتين، لما عرفت: من انّ المبدأ دائما يكون علّة لصدق المشتقّ على الذّات المتّحدة معه، فجهة انطباق عنوان العالم على زيد و كذا جهة انطباق الفاسق عليه تكون تعليليّة، و يقال: زيد عالم و فاسق، لعلّة علمه و فسقه. هذا بالنّسبة إلى العناوين الاشتقاقيّة.
و امّا بالنّسبة إلى نفس المبادي الاشتقاقيّة، فلا يعقل اتّحاد بعضها مع بعض، و لا اتّحادها مع الذات القائمة بها، فانّها من هذه الحيثيّة تكون بشرط لا دائما، و لا يعقل ان تلاحظ المبادي بعضها مع بعض لا بشرط، إذ المبادي كلّها متباينة، و العلم على أيّ وجه لوحظ يكون غير الفسق، و كذا الفسق يكون غير العلم، و لا يصح حمل أحدهما على الآخر، و لا حملهما على الذّات، فلا يقال: زيد علم و لا العلم فسق.
و الحاصل: انّ العرض بالنّسبة إلى الذّات القائم بها يصح لحاظه لا بشرط فيكون عنوانا مشتقّا يصح حمله على الذّات المنطبق عليها، و يصح لحاظه بشرط لا فيكون مفارقا لا يصح حمله على الذّات. فصحة لحاظه لا بشرط أو بشرط لا انّما يكون بالنّسبة إلى الذّات القائم بها، و امّا بالنّسبة إلى عرض آخر فدائما يكون بشرط لا، إذ لا ربط بينهما، لعدم قيام عرض بعرض آخر، فلا يصح لحاظ العلم لا بشرط بالنّسبة إلى الفسق، و ان صحّ لحاظه لا بشرط بالنّسبة إلى الذّات القائم بها. و ح فلا يعقل الاتّحاد بين المبادي.
نعم: تختلف المبادي من حيث إمكان اجتماع بعضها مع بعض في الوجود و عدم إمكانه، لأنّ المبادي ان كانت مقولة الكيف، كالعلم، و الفسق، و الحلاوة، و البياض، فلا يعقل اجتماع بعضها مع بعض في الوجود، بحيث يكون مبدأ مجامعا