فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٠٤ - و منها
كمال المنافرة و المضادّة، لأنّ الجنس لا يمكن ان يتحمّل فصلين و يعتوره صورتان مجتمعتان- فلا محالة يكون بين العنوانين تباين كلّي، كالإنسان و الشّجر، حيث انّ جهة صدق الإنسان هي الفصل المقوّم له و الصّورة النّوعيّة التي يكون بها الإنسان إنسانا، و جهة صدق الشّجر أيضا هي الفصل و الصّورة النّوعيّة التي يكون بها الشّجر شجرا. و بين الصّورتين كمال المنافرة و المضادّة، فلا محالة يكون بين الإنسان و الشّجر تباين كلّي.
و ان لم يكن بين الجهتين تنافر و تضادّ، بل كان بينهما مجرّد المخالفة: فان كان التّخلف من إحدى الجهتين دون الأخرى، كما إذا كان إحدى الجهتين جهة الجنسيّة و الأخرى جهة الفصليّة- حيث انّ التّخلّف انّما يكون من جهة الفصليّة لإمكان تحمّل الجنس فصلا آخر دون جهة الجنسيّة، لعدم إمكان إلقاء الفصل جهة الجنسيّة، كما يتّضح ذلك في مثل الحيوان و الإنسان- فلا محالة يكون بين العنوانين العموم المطلق. و ان كان التّخلّف من جانب كلّ من الجهتين، فيكون بين العنوانين العموم من وجه.
و ممّا ذكرنا ظهر انّ نسبة العموم من وجه لا يعقل ان تتحقّق بين العنوانين الجوهريّين، لأنّ جهة صدق العنوان الجوهري على شيء انّما يكون باعتبار ما له من الصّورة النّوعيّة التي بها يكون الشيء شيئا، و قد عرفت: ان الصور النوعية متباينة بالتباين الكلي لا يمكن ان يجتمعا، نعم: جهة الجنسية و الفصلية يمكن اجتماعهما. و النّسبة بين الجهة الجنسيّة و الفصليّة دائما تكون العموم المطلق. فالعموم من وجه لا بدّ ان يكون، امّا بين الجوهري و العرضي كالإنسان و الأبيض، و امّا بين العرضيين كالعالم و الفاسق. و معلوم: انّ جهة الصّدق و الانطباق في العرضيين المجتمعين انّما تكون هي مبدأ الاشتقاق، حيث انّ المبدأ هو العلّة لتولّد عنوان المشتقّ منه، و يكون انطباق العالم على زيد من جهة علمه، و انطباق الفاسق عليه من جهة فسقه، فالعلّة لانطباق العنوانين الّذين يكون بينهما العموم من وجه ليست إلّا مبدأ الاشتقاق، و ذلك المبدأ هو الّذي أوجب حدوث نسبة العموم من وجه بين العنوانين، حيث لم يكن بين المبدأين منافرة و مضادّة، و قد تقدّم في المشتقّ انّه لا فرق بين المشتقّ و مبدأ