فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٥٥ - شرح لحديث الطينة للجزائري
لازب، كذلك لا يفرّق اللَّه بينهم وبين شيعتهم، وقال: طينة الناصب من حمأٍ مسنون، وأمّا المستضعفون فمِن تراب، لا يتحوّل مؤمن عن إيمانه ولا ناصب عن نصبه، وللَّهِ المشيئة فيهم جميعاً[٦٨٣].
(٣٣) عن الثماليّ قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إنّ اللَّه خَلَقنا من أعلى علّيّين، وخلق قلوب شيعتنا ممّا خلقنا منه، وخلق أبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إلينا، لأنّها خُلِقت ممّا خُلِقنا منه. ثمّ تلا هذه الآية: «كلّا إنّ كتابَ الأبرارِ لَفي عِلّيّين* وما أدراكَ ما عِلّيّون* كتابٌ مَرقوم* يَشهَدُه المقرَّبون»، وخَلَق عدوّنا من سِجّين، وخلق قلوبَ شيعتهم ممّا خلقهم منه وأبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إليهم؛ لأنّها خُلِقت ممّا خلقوا منه. ثمّ تلا هذه الآية: «كلّا إنّ كتابَ الفُجّارِ لَفي سِجّين* وما أدراكَ ما سِجّين* كتابٌ مَرقوم»[٦٨٤].
بيان: اعلم أنّ المفسّرين اختلفوا في تفسير علّيّين، فقيل هي مراتب عالية محفوفة بالجلالة، أو السماء السابعة، أو سدرة المنتهى، أو الجنّة، أو لوح من زبرجد أخضر معلّق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه. وقال الفرّاء: أي في ارتفاع بعد ارتفاع لاغاية له. والسجّين: الأرض السابعة أو أسفل منها، أو جُبّ في جهنّم. وقال أبو عبيدة: هو فعيل من السَّجين.
فالمعنى أنّ كتابة أعمالهم أو ما يُكتب منها في علّيّين، أي في دفتر أعمالهم، أو المراد أنّ دفتر أعمالهم في تلك الأمكنة الشريفة، وعلى الأخير فيه حذف مضاف، أي وما أدراك ما كتابُ علّيّين، هذا ما قيل في الآية، وأمّا استشهاده عليه السلام بها فهو إمّا لمناسبة كون كتابة أعمالهم في مكان أُخذ منه طينتهم، أو هو
[٦٨٣] الكافي ٢: ٣، بصائر الدرجات ٣٥/ ح ٣، البحار ٢٥: ٩/ ح ١٣، البحار ٦٧: ٨٢/ ح ٧.
[٦٨٤] المطفّفين:( ٧- ٩ و ١٨- ٢١)، بصائر الدرجات ٥- عنه: البحار ٢٥: ٩/ ح ١٤.