فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٨٢ - الأحاديث الجامعة في فضل الشيعة وصفاتهم
أولئك عمّال اللَّه ومطايا أمره وطاعته، وسُرج أرضه وبريّته، أولئك شيعتنا وأحبّتنا ومنّا ومعنا، ألاهاه شوقاً إليهم.
فصاح همام بن عبادة صيحةً وقع مغشيّاً عليه، فحرّكوه فإذا هو قد فارق الدنيا رحمة اللَّه عليه، فاستعبر الربيع باكياً وقال: لَأسرع ما أودَتْ موعظتك يا أمير المؤمنين بابن أخي، لَوددتُ لو أنّي مكانه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها، أما واللَّه لقد كنتُ أخافها عليه، فقال له قائل: فما بالُك أنت يا أمير المؤمنين؟ فقال: ويحك! إنّ لكلّ واحدٍ أجلًا لن يَعْدوه وسبباً لن يتجاوزه، فمهلًا لا تَعُدْ لَها فإنّما نَفثَها على لسانك الشيطان، قال: فصلّى عليه أمير المؤمنين عليه السلام عشيّة ذلك اليوم وشهد جنازته ونحن معه.
قال الراوي عن نوف: فصرت إلى الربيع بن خثيم فذكرتُ له ما حدّثني نوف، فبكى الربيع حتّى كادت نفسه أن تفيض وقال: صدق أخي، لاجرَمَ أنّ موعظة أمير المؤمنين عليه السلام وكلامه ذلك منّي بمرأي ومسمع، وما ذكرت من همام ابن عبادة يومئذ وأنا في تهنية إلّاكدرها ولا شدّة إلّافرجها[٥٢١].
(١٣) عن الصادق عليه السلام: إنّما شيعتنا أصحاب الأربعة أعين: عين في الرأس، وعين في القلب، ألا والخلائق كلّهم كذلك، ألا إنّ اللَّه فتح أبصاركم وأعمى أبصارهم[٥٢٢].
(١٤) عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام أنه قال:
الإشهار بالعبادة ريبة، إنّ أبي حدّثني عن أبيه عن جدّه عن عليّ عليه السلام أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: أعبدُ الناس مَن قام بالفرائض، وأسخى الناس مَن أدّى زكاة ماله، وأزهد الناس من اجتنب الحرام، وأتْقى الناس من قال الحقّ فيما له وعليه،
[٥٢١] كنز الفوائد ١: ٣١.
[٥٢٢] الكافي ٨: ٢١٤- ٢١٥/ ح ٢٦٠، تأويل الآيات ١: ٢٤٩- ٢٥٠/ ح ٦.