فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٥ - (صفة الإسلام)
آخر باب من أبواب الطاعة أوّلًا فأوّلًا، مقرّون ذلك كلَّه بعضَه إلى بعض موصول بعضه ببعض، فإذا أدّى العبد ما فُرِض عليه ممّا وصل إليه على صفة ما وصفناه فهو مؤمن مستحقّ لصفة الإيمان، مستوجبٌ للثواب، و ذلك أنّ معنى جملة الإيمان الإقرار، و معنى الإقرار التصديق بالطاعة، فلذلك ثبت أنّ الطاعة كلّها صغيرها وكبيرها مقرونة بعضها إلى بعض، فلا يخرج المؤمن من صفة الإيمان إلّا بترك ما استحقّ أن يكون به مؤمناً، و إنّما استوجب و استحقّ اسم الإيمان و معناه بأداء كبار الفرائض موصولة، و ترك كبار المعاصي و اجتنابها، و إنْ ترك صغار الطاعة و ارتكاب صغار المعاصي فليس بخارجٍ من الإيمان و لا تارك له ما لم يترك شيئاً من كبار الطاعة و لم يرتكب شيئاً من كبار المعاصي، فما لم يفعل ذلك فهو مؤمن؛ لقول اللّه: «إن تَجتَنِبوا كبائرَ ما تُنهَونَ عنهُ نُكفِّرْ عنكُم سيّئاتِكُم ونُدْخِلْكم مُدْخلًا كريماً»[١٨٤] يعني المغفرة ما دون الكبائر، فإن هو ارتكب كبيرة من كبائر المعاصي كان مأخوذاً بجميع المعاصي صغارِها و كبارِها، مُعاقَباً عليها معذَّباً بها، فهذه صفة الإيمان و صفة المؤمن المستوجب للثواب.
(صفة الإسلام)
و أمّا صفة الإسلام فهو الإقرار بجميع الطاعة الظاهرة الحكم و الأداء لها، فإذا أقرّ المُقرّ بجميع الطاعة في الظاهر من غير العقد عليه بالقلوب فقد استحقّ اسم الإسلام و معناه، و استوجب الولايةَ الظاهرة و إجازةَ شهادته و المواريث، و صار له ما للمسلمين و عليه ما على المسلمين، فهذه صفة الإسلام، و فرقٌ ما بين المسلم إنّما يكون مؤمناً أن يكون مطيعاً في الباطن مع ما هو عليه في الظاهر،
[١٨٤] النساء:( ٣١).