فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٨٨ - أخوة الشيعة من عالم الذر
هؤلاء القوم، ولكنّي مررت بهؤلاء الحدّادين وهم يضربون بالمرزبات، فذكرت قوله تعالى: «ولَهم مَقامعُ مِن حديد»[٧٨١]، فذهب عقلي خوفاً من عقاب اللَّه تعالى. فاتّخَذَه سلمان أخاً، ودخل قلبه حلاوة محبّته في اللَّه تعالى، فلم يزل معه حتّى مرض الشاب، فجاءه سلمان فجلس عند رأسه وهو يجود بنفسه، فقال: يا ملَكَ الموت، إرفق بأخي، فقال: يا أبا عبداللَّه، إنّي بكلّ مؤمن رفيق[٧٨٢].
(١٩) وروى المفيد أيضاً بسنده عن داود بن سليمان الغازي قال: سمعت الرضا عليّ بن موسى عليهما السلام يقول: من استفاد أخاً في اللَّه فقد استفاد بيتاً في الجنّة[٧٨٣].
(٢٠) قال الإمام الصادق عليه السلام:
ثلاثة أشياء في كلّ زمان عزيزة، وهي: الإخاء في اللَّه تعالى، والزوجة الصالحة الأليفة تعينه في دِين اللَّه عزّوجلّ، والولد الرشيد، ومَن وجد الثلاثة فقد أصاب خير الدارَين والحظَّ الأوفر من الدنيا والآخرة.
واحذر أن تُواخيَ مَن أرادك الطمع أو خوف أو ميل أو مال أو أكل أو شرب، واطلب مواخاة الأتقياء ولو في ظلمات الأرض، وإن أفنيت عمرك في طلبهم، فإنّ اللَّه عزّوجلّ لم يُخْلِ على وجه الأرض أفضل منهم بعد النبيّين، وما أنعم اللَّه تعالى على العبد بمثل ما أنعم به من التوفيق بصحبتهم.
قال اللَّه تعالى: «الأخلّاءُ يومئذٍ بعضُهم لبعضٍ عدوٌّ إلّاالمتّقين»، وأظنّ أنّ من طلب صديقاً في زماننا هذا بلا عيب بقي بلا صديق، ألا ترى أنّ أوّل كرامة أكرم اللَّه بها أنبياءه عند إظهار دعوتهم صديقٌ أمين أو وليّ، فكذلك من أجلِ
[٧٨١] سورة الحج:( ٢١).
[٧٨٢] أمالي المفيد ١٣٦.
[٧٨٣] أمالي المفيد ٣١٦.