فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٠٦ - الصادق عليه السلام يبين الآداب المعنوية للحج
(٢٢) وروى الحسن بن محبوب عن محمّد بن قيس قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يحدّث الناس بمكّة قال:
صلّى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بأصحابه الفجر ثمّ جلس معهم يحدّثهم حتّى طلعت الشمس، فجعل يقوم الرجل بعد الرجل حتّى لم يبقَ معه إلّارجلان أنصاريّ وثقفيّ، فقال لهما رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: قد علمتُ أنّ لكما حاجةً تريدانِ أن تسألاني عنها، فإن شِئتما أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسألاني، وإن شِئتما فاسألاني.
قالا: بل تخبرنا أنت يا رسول اللَّه، فإنّ ذلك أجلى للعمى وأبعد من الارتياب وأثبت للإيمان.
فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: أمّا أنت يا أخا الأنصار، فإنّك من قوم يُؤْثِرون على أنفسهم وأنت قروي، وهذا الثقفي بدويّ، افتُؤْثره بالمسألة؟
قال: نعم.
قال: أمّا أنت يا أخا ثقيف، فإنّك جئت تسألني عن وضوئك وصلاتك وما لَكَ فيهما، فاعلم أنّك إذا ضربتَ يدك في الماء وقلت: بسم اللَّه الرحمن الرحيم تناثرت الذنوب التي اكتسبتَها يداك، فإذا غسلتَ وجهك تناثرت الذنوب التي اكتسبَتْها عيناك بنظرهما وفُوك بلفظه، فإذا غسلتَ ذراعيك تناثرت الذنوب عن يمينك وشمالك، فإذا مسحت رأسك وقدميك تناثرت الذنوب التي مشيتَ إليها على قدمَيك، فهذا لك في وضوئك، فإذا قمتَ إلى الصلاة وتوجّهت وقرأت أمّ الكتاب وما تيسّر لك من السور، ثمّ ركعت فأتممت ركوعها وسجودها وتشهّدت وسلّمت، غفر اللَّه لك كلَّ ذنب فيما بينك وبين الصلاة التي قدّمتها إلى الصلاة المؤخّرة، فهذا لك في صلاتك.
وأمّا أنت يا أخا الأنصار، فإنّك جئتَ تسألني عن حجّك وعمرتك، وما لك فيهما من الثواب، فاعلم أنّك إذا توجّهتَ إلى سبيل الحجّ ثمّ ركبت راحلتك