فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٥٢ - شرح لحديث الطينة للجزائري
أحسنَ طينتَه وما أخبث طينة فلان، تريد حُسنَ أخلاق الأوّل وقُبحَ أعمال الثاني وسوء أخلاقه.
الرابع: وربّما وقع في بعض الأخبار إيماء إليه هو أنّ اللَّه سبحانه لَمّا علم أنّ المؤمن يختار الإيمان في عالم التكليف خلق طينته من علّيّين، ولمّا علم مِن حال الكافر أنّه يختار الكفر بإرادته من غير جبر خلق طينته من سجّين.
الخامس: وهو الأصوب في الجواب عن هذه الشبهة، وهو الذي خَطَر لنا من الجمع بين أخبار هذا الباب والتوفيق بينهما، وهو أنّه ورد في الأخبار المستفيضة بل المتواترة الواردة في تفسير قوله تعالى: «وإذْ أخَذَ ربُّكَ مِن بَني آدمَ مِن ظُهورِهم»[٦٧٥] الآية أنّ اللَّه تعالى خلق الأرواح قبل الأجسام بألفَي عام أو أربعين ألفاً أو غير ذلك، وأمرها ونهاها، أمَرَها بالتوحيد والرسالة والإمامة في قوله «ألستُ بربِّكم ومحمّد نبيّكم وعليّ إمامكم؟!»، وهكذا كان في الآية ثمّ أسقطوه من المصاحف كما أسقطوا نظائره، فقَبِلها بعض وأبى آخرون، ثم أجّج ناراً فقال لأهل اليمين وهم أنتم- يعني الشيعة-: ادخُلوها، فدخلوها، فجعَلَها عليهم برداً وسلاماً، وقال لأهل الشمال: ادخُلُوها، فقالوا: ربَّنا لا طاقةَ لنا بِحَرِّها، فقال:
إلى ناري ولا أُبالي. فلمّا وقع هذا التكليف في العقائد والأعمال وتمييز أحد الفريقين من الآخر، وضع لتلك الأرواح وبنى لها المساكن المناسبة لها، فخلق طينة مَن قَبِل الأوامر من علّيّين، وخلق طينة مَن أبى عن الامتثال من سِجّين، فأرجَع كلَّ عامل إلى عمله، فتلك الأعمال السابقة سبب للطينة، لا أنّ الطينة سبب للأعمال كما توهّمه جماعة من العلماء.
ونظيره في عالم الشهود أنّ المولى إذا كان له عبد مطيع وآخر عاص،
[٦٧٥] الأعراف: ١٧٢.