فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٦٩ - علة خروج المؤمن من الكافر وبالعكس
الدنيا، وأخذ من كلّ سماء تربة، وقبض قبضة أخرى من الأرض السابعة العليا إلى الأرض السابعة القصوى.
فأمر اللَّه عزّوجلّ كلمته فأمسك القبضة الأولى بيمينه، والقبضة الأخرى بشماله، ففلق الطين فلقتَين، فذرا من الأرض ذَرْواً ومن السماء ذرواً، فقال للذي بيمينه: منك الرُّسل والأنبياء والأوصياء والصدّيقون والمؤمنون والسعداء ومَن أريد كرامته، فوجب لهم ما قال كما قال.
وقال للذي بشماله: منك الجبّارون والكافرون والطواغيت ومَن أريد هوانه وشقوته، فوجب لهم ما قال كما قال. ثمّ إنّ الطينتَين خُلِطتا جميعاً، وذلك قول اللَّه عزّوجل: «إنّ اللَّهَ فالقُ الحَبِّ والنَّوى»[٧٢٥]، فالحَبّ طينة المؤمنين التي ألقى اللَّه عليها محبّته، والنَّوى طينة الكافرين الذين نأوا عن كلّ خير، وإنّما سُمّي النوى من أجل أنّه نأى عن كلّ خير وتباعَدَ عنه. وقال اللَّه عزّوجلّ: «يُخرِجُ الحيَّ مِن الميّتِ ويُخرِجُ الميّتَ مِنَ الحيّ»[٧٢٦] فالحيّ: المؤمن الذي تخرج طينته من طينة الكافر، والميت الذي يخرج من الحيّ: هو الكافر الذي يخرج من طينة المؤمن، فالحيّ المؤمن، والميّت الكافر، وذلك قول اللَّه عزّوجلّ: «أوَمَن كانَ ميّتاً فأحْيَيناه»[٧٢٧]. فكان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر، وكان حياته حين فرّق اللَّه عزّوجلّ بينهما بكلمته، كذلك يُخرج اللَّه عزّوجلّ المؤمنَ في الميلاد من الظلمة بعد دخوله فيها إلى النور، ويُخرج الكافرَ من النور إلى الظلمة بعد دخوله
[٧٢٥] الأنعام:( ٩٥).
[٧٢٦] الروم:( ١٩).
[٧٢٧] الأنعام:( ١٢٢).