فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٧٦ - الأحاديث الجامعة في فضل الشيعة وصفاتهم
أبا محمّد أنّ سبعين رجلًا من بني إسرائيل رفضوا فرعون إذ استبان لهم ضلالته ولحقوا بموسى إذ استبان لهم هُداه، فسُمّوا في عسكر موسى «الرافضة»؛ لأنّهم رفضوا فرعون وكانوا أشدّ ذلك العسكر عبادةً وأشدّهم حُبّاً لموسى وهارون وذرّيّتهما، فأوحى اللَّه إلى موسى أن أثبت لهم هذا الاسم في التوراة، فإنّي سمّيتُهم به ونحلتهم إيّاه. فأثبَتَ موسى الاسم لهم، ثمّ ادّخر اللَّه هذا الاسم حتّى نَحَلَكُموه، يا أبا محمّد رفضوا الخير، ورفضتم الشرَّ بالخير.
تفرّق الناس كلَّ فرقة فاستشعبوا كلَّ شعبة، فانشعبتم مع أهل بيت نبيّكم محمّد صلى الله عليه و آله فذهبتم حيث ذهب اللَّه، واخترتم مَن اختار اللَّه، وأردتم من أراد اللَّه، فأبشروا ثمّ أبشروا، فأنتم واللَّهِ المرحومون المتقبَّل من محسنكم المُجاوَز عن مسيئكم، مَن لم ياتِ اللَّهَ بما أنتم عليه لم يتقبّل منه حسنة، ولم يتجاوز عنه سيّئة.
يا أبا محمّد، إنّ للَّهملائكةً تُسقط الذنوب من ظهور شيعتنا كما تُسقط الريح الورق عن الشجر في أوان سقوطه، وذلك قول اللَّه عزّوجلّ: «والملائكةُ يُسبِّحُون بِحَمْدِ ربِّهم ويَستغفرونَ لِلّذينَ آمَنُوا»[٥٠٩]، فاستغفارهم واللَّهِ لكم دون هذا الخلق، يا أبا محمّد، فهل سررتك؟
قال: قلت: جُعلت فداك زِدْني.
قال: يا أبا محمّد، ما استثنى اللَّه أحداً من أوصياء الأنبياء ولا أتْباعهم ما خلا أمير المؤمنين وشيعته، فقال في كتابه وقولُه الحقّ: «يومَ لا يُغني مَولىً عن مَولىً شيئاً وهُم لا يُنصَرون»[٥١٠] «إلّامَن أتى اللَّهَ بقلبٍ سليم»[٥١١] يعني بذلك عليّاً وشيعته، يا أبا محمّد، فهل سررتك؟
[٥٠٩] المؤمن:( ٧).
[٥١٠] الدخان:( ٤١).
[٥١١] الشعراء:( ٨٩).