فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١١٤ - الشيعة آخذون بحجزة الأئمة عليهم السلام
إذا هو دخل المسجد، فبينما هو جالس ومعه بغلة إذ أقبلت رفقة من خراسان، فقال له رجل من الرفقة: هل لك يا غلام أن تسأله أن يجعلني مكانك وأكون له مملوكاً، وأجعلُ لك مالي كلَّه؛ فإنّي كثير المال من جميع الصنوف، إذهبْ فاقبضه وأنا أُقيم معه مكانك، فقال: أسأله ذلك.
فدخل على أبي عبداللَّه عليه السلام فقال: جُعلت فداك، تعرف خدمتي وطول صحبتي، فإن ساق اللَّه إليّ خيراً تَمَنعنيه؟!
قال: أُعطيك من عندي وأمنعك من غيري! فحكى له قولَ الرجل، فقال: إنْ زهدتَ في خدمتنا ورغب الرجل فينا قَبِلناه وأرسلناك، فلمّا ولّى عنه دعاه، فقال له: أنصحك لطول الصحبة ولك الخيار، فإذا كان يوم القيامة كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله متعلّقاً بنور اللَّه وكان أمير المؤمنين متعلّقاً برسول اللَّه، وكان الأئمّة متعلّقين بأمير المؤمنين، وكان شيعتنا متعلّقين بنا يدخلون مدخلنا ويَرِدون موردنا.
فقال الغلام: بل أُقيم في خدمتك وأُوثر الآخرة على الدنيا. وخرج الغلام إلى الرجل، فقال له الرجل: خرجتَ إليّ بغير الوجه الذي دخلتَ به! فحكى له قوله، وأدخله على أبي عبداللَّه عليه السلام فقَبِل ولاءه وأمر للغلام بألف دينار، ثمّ قام إليه فودّعه وسأله أن يدعوَ له، ففعل.
فقال الرجل: يا سيدي، لولا عيالي بمكّة ووُلْدي سرّني أن أُطيل المُقام بهذا الباب، فأذن لي وقال لي: توافق غماً. ثمّ وضع بين يديه حقّاً[٣٣٤] كان له، فأمرني أن أحملها فتأبّيتُ وظننت أن ذلك موجدة[٣٣٥]، فضحك إليّ وقال: خذها اليك،
[٣٣٤] الحُقّ: وعاء صغير ذو غطاء يُتّخَذ من عاجٍ أو زجاج أو غيرهما.
[٣٣٥] الموجدة: الغضب.