فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٦٨ - الأحاديث الجامعة في فضل الشيعة وصفاتهم
(٢) في كنز الفوائد بإسناده إلى الإمام عليّ عليه السلام أنّه قال لمولاه نُوف الشاميّ: يا نوف، أرامقٌ أم نبهان؟ قال: نبهان أرمقك ياأمير المؤمنين، قال: هل تدري مَن شيعتي؟ قال: لا واللَّه. قال: شيعتي الذُّبل الشفاه الخُمص البطون الزَّمنى، تعرف الرهبانيّة والربّانيّة في وجوههم، رهبان باللّيل أُسْدٌ بالنهار، الذين إذا جنَّهم اللّيل اتَّزروا على أوساطهم وارتدَوا على أطرافهم، وصفّوا أقدامهم، وافترشوا جباههم، تجري دموعهم على خدودهم، يجأرون إلى اللَّه في فكاك رقابهم، وأمّا النهار فحلماء علماء كرام نجباء أبرار أتقياء. يا نوف، شيعتي الذين اتّخذوا الأرض بساطاً والماء طيباً والقرآن شعاراً، إن شهدوا لم يُعرَفوا، وإن غابوا لم يُفتَقدوا. شيعتي مَن لم يهرّ هريرَ الكلب ولا يطمع طمع الغراب، ولم يسأل الناس ولو مات جوعاً، إن رأى مؤمناً أكرمه، وإن رأى فاسقاً هجره. هؤلاء واللَّهِ يا نوف شيعتي، شرورهم مأمونة، وقلوبهم محزونة، وحوائجهم خفيفة، وأنفسهم عفيفة، اختلفت بهم الأبدان ولم تختلف قلوبهم.
قال: قلت: يا أمير المؤمنين جعلني اللَّه فداك، أين أطلب هؤلاء؟ قال: فقال لي:
في أطراف الأرض يانوف، يجيء النبيّ صلى الله عليه و آله يوم القيامة آخذاً بحجزة ربّه جلّت أسماؤه- يعني يحمل الدِّين وحجزة الدين- وانا آخذ بحجزته، وأهل بيتي آخذون بحجزتي، وشيعتنا آخذون بحجزتنا، فإلى أين؟!
إلى الجنّة وربّ الكعبة- قالها ثلاثاً-[٥٠٣].
(٣) خطب الناسَ الحسنُ بن عليّ صلوات اللَّه عليهما فقال:
أيّها الناس، أنا أُخبركم عن أخٍ لي كان من أعظم الناس في عيني، وكان رأس ما عظم به في عيني صِغر الدنيا في عينه، كان خارجاً من سلطان بطنه، فلا يشتهي
[٥٠٣] كنز الفوائد ١: ٨٧- عنه: ٦٨: ١٩١/ ح ٤٧.