فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٥١ - شرح لحديث الطينة للجزائري
شرح لحديث الطينة للجزائريّ
(٢٦) يقول السيد نعمة اللَّه الجزائري: إنّي ذكرتُ تحقيقاً في أحاديث الطينة في شرحي لكتاب توحيد ابن بابويه رحمه الله يليق به أن يكتب بالنور على صفحات خدود الحور، وهو أنّه ورد فى صحيح الأخبار المتواترة من طريق العامّة والخاصّة: أنّ اللَّه تعالى خلق طينة المؤمن من طينة علّيّين أعلى مكان في الجنّة، طينة حلوة طيّبة مباركة، وخلق طينة الكافر من سجّين أسفل مكان في النار طينة مالحة خبيثة مُنتنة، ثمّ جاء التكليف بعد خلق الطينتين في هذا العالم، ويتفرّع على هذا أنّ بعضهم دخل في السعادة الأبديّة أعني الإيمان، وبعضهم في الشقاوة السرمديّة أعني الكفر. وقد تعلّق بهذا الأشاعرة والجبريّة وقالوا: هذا هو الجبر الصريح!
وأمّا الكفار فجعلوا هذا عذراً لهم في ترك التكليف.
وقد اضطرب علماء الإسلام في الجواب عن هذه الشبهة، سيّما أصحابنا قدّس اللَّه أرواحهم، وأجابوا عنها بوجوه:
الأوّل: ما قاله المرتضى طيّب اللَّه ثراه من أنّ الأخبار الواردة في باب الطينة من أخبار الآحاد وهو لا يعمل بها، فردّها من هذا الباب.
الثاني: ما حُكِي عن ابن ادريس وغيره من أنّها أخبار متشابهة مثل متشابه القرآن، فكما يجب تسليمه والوقوف عليه من غير خوض في معناه فكذا متشابه الحديث.
الثالث: إنّ تلك الأخبار من باب المجاز لا الحقيقة، كما يُقال: فلان ما