فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢١٩ - طوبى للشيعة
(٢٣) عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: إنّ أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه كان يقول: طُوبى لمَن أخلص للَّهالعبادةَ والدعاء، ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه، ولم ينسَ ذِكر اللَّه بما تسمع أُذُناه، ولم يحزن صدره بما أُعطِيَ غيره[٦٠٦].
(٢٤) عن الإمام جعفر بن محمّد عن آبائه عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال: لمّا نزلت على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «طُوبى لَهم وحُسنُ مَآب» قام المقداد بن الأسود الكنديّ إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقال: يا رسول اللَّه، وما طوبى؟
قال: شجرة في الجنّة، لو سار الراكب الجوادَ لَسار في ظلِّها مائة عام قبل أن يقطعها، ورقُها برود خضر، وزهرُها رياض صفر، وأفناؤها سندس وإستبرق، وثمرها حلل خضر، وصمغها زنجبيل وعسل، وبطحاؤها ياقوت أحمر وزمرّد أخضر، وترابها مسك وعنبر، وحشيشها زعفران ينبع، والأرجوان يتأجّج من غير وقود، ويتفجّر من أصلها السلسبيل والرحيق والمَعين، وظِلّها مجلس من مجالس شيعة عليّ بن أبي طالب عليه السلام يجمعهم، فبينما هم يوماً في ظلّها يتحدّثون إذ جاءتهم الملائكة يقودون نجباً قد جُبِلت من الياقوت لم يُنفَخ فيها الروح، مزمومةً بسلاسل من ذهب كأنّ وجوهها المصابيح نضارةً وحُسناً، وَبَرها خزّ أخضر ومرعز أبيض مختلطان، لم ينظر الناظرون إلى مثلها حُسناً وبهاءً، ذلل من غير مهانة تجب من غير رياضة، عليها رحال ألوانها من الدرّ والياقوت مفضّضة باللّؤلؤ والمرجان، صفائحها من الذهب الأحمر ملبَّسة بالعبقريّ والأرجوان، فأناخوا تلك النجاتي إليهم ثمّ قالوا لهم: ربُّكم يُقرئكم السلام، فتزورونه فينظر إليكم ويُحيّيكم ويزيدكم من فضله وسعته، فإنّه ذو رحمةٍ واسعة وفضلٍ عظيم.
قال: فيتحوّل كلّ رجل منهم على راحلته فينطلقون صفّاً واحداً معتدلًا لا يفوت
[٦٠٦] الكافي: ٢: ١٦/ ح ٣.