فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٢٠ - طوبى للشيعة
منهم شيء شيئاً ولا يفوت أذن ناقة ناقتها ولا بركة ناقة بركتها، ولا يمرّون بشجرة من شجر الجنّة إلّاأتحفتهم بثمارها، ورحلت لهم عن طريقه كراهيةَ أن تنثلم طريقهم، وأن تفرّق بين الرجل ورفيقه.
فلمّا رُفِعوا إلى الجّبار تبارك وتعالى قالوا: ربَّنا أنت السلام ومنك السلام، ولك يحقّ الجلال والإكرام.
قال: فقال: أنا السلام ومعي السلام، ولي يحقّ الجلال والإكرام، فمرحباً بعباديَ الذين حَفِظوا وصيّتي في أهل بيت نبيّي، وراعَوا حقّي وخلّفوني بالغيب وكانوا منّي على كلّ حال مشفقين.
قالوا: أما وعزّتِك وجلالك، ما قَدَرْناك حقّ قَدْرك، وما أدّينا إليك كلَّ حقّك، فائْذَنْ لنا بالسجود، قال لهم ربُّهم عزّوجلّ: إنّي قد وضعتُ عنكم مؤونة العبادة وأرحت لكم أبدانكم، فطالما أنصبتم ليَ الأبدان وعَنِتُّم ليَ الوجوه، فالآن أفضتُم إلى رَوحي ورحمتي، فاسألوني ما شئتم وتمنَّوا علَيّ أُعطِكم أمانيَّكم، وإنّي لم أجزِكُم اليومَ بأعمالكم، ولكن برحمتي وكرامتي وطَولي وعظيم شأني، وبحبِّكم أهلَ بيت محمّد صلى الله عليه و آله.
و لا يزالوا يا مقداد محبّو علي بن أبي طالب عليه السلام في العطايا والمواهب، حتّى أنّ المقصّر من شيعته ليتمنى في أمنيّته مثل جميع الدنيا منذ خلقها اللَّه إلى يوم القيامة، قال لهم ربُّهم تبارك وتعالى: لقد قصَّرتم في أمانيّكم، ورَضِيتم بدون ما يَحقُّ لكم، فانظروا إلى مواهب ربِّكم:
فإذا بقباب وقصور في أعلى علّيّين، من الياقوت الأحمر والأخضر والأبيض والأصفر يزهر نورها، فلولا أنّه مُسخَّر إذ التمعت الأبصار منها، فما كان من تلك القصور من الياقوت الأحمر مفروش بالسندس الأخضر، وما كان منها من الياقوت الأبيض فهو مفروش بالرياط الصفر مبثوثة بالزبرجد الأخضر والفضّة