فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٢١ - طوبى للشيعة
البيضاء والذهب الأحمر، قواعدها وأركانها من الجوهر، ينوِّر من أبوابها وأعراضها نُور شعاع الشمس عنده مثل الكوكب الدرّيّ في النهار المضيء، وإذا على باب كلّ قصر من تلك القصور جنّتانِ مُدهامّتان، فيهما من كل فاكهة زوجان.
فلمّا أرادوا الانصراف إلى منازلهم حوّلوا على براذين من نور، بأيدي وُلْدان مخلَّدين، بيد كلّ ولد منهم حكمة برذون من تلك البراذين، لجمها وأعِنّتها من الفضّة البيضاء، وأثفارها من الجواهر، فإذا دخلوا منازلهم وجدوا الملائكة يهنّئونهم بكرامة ربّهم، حتّى إذا استقرّ قرارهم قيل لهم: هل وجدتُم ما وَعَدكم ربُّكم حقاً؟ قالوا: نعم ربّنا، رَضِينا فارضَ عنّا، قال: برضاي عنكم وبحبّكم أهلَ بيت نبيّي حللتم داري وصافَحْتكُم الملائكة، فهنيئاً هنيئاً عطاءً غير مجذوذ ليس فيه تنغيص، فعندها قالوا: «الحمدُ للَّهِ الذي أذهَبَ عنّا الحَزَنَ إنّ ربَّنا لَغفورٌ شَكُور* الذي أحَلّنا دارَ المُقامةِ مِن فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فيها لُغُوب»[٦٠٧].
قال لنا أبو محمّد النوفليّ أحمد بن محمّد بن موسى: قال لنا عيسى بن مهران:
قرأت هذا الحديث يوماً على أصحاب الحديث فقلت أبرأ إليكم من عهدة الحديث، فإنّ يوسف السرّاج لا أعرفه! فلمّا كان من اللّيل رأيت في منامي كأنّ إنساناً جاءني ومعه كتاب وفيه: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، من محمود بن إبراهيم والحسن بن الحسين ويحيى بن الحسن القزّاز وعليّ بن قاسم الكنديّ، من تحت شجرة طوبى وقد أنجَزَ لنا ربُّنا ما وعَدَنا، فاحتفظْ بما في يدَيك من هذه الآية فإنّك لم تقرأ منها كتاباً إلّاأشرقَتْ له الجنّة[٦٠٨].
[٦٠٧] غافر:( ٣٤- ٣٥).
[٦٠٨] سعد السعود لابن طاووس ١٠٩- عنه: البحار ٦٨: ٧١/ ح ١٣١.