النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٧٨ - الفصل السادس «حديث الغدير»«من كنت مولاه فهذا علي مولاه»
يرجعوا جاهلية لما عرف من عداوتهم و لما تنطوي عليهم أنفسهم لعلي عليه السلام من العداوة و البغضاء، سئل جبرئيل أن يسئل ربه العصمة من الناس، و انتظر أن يأتيه جبرئيل بالعصمة من الناس من اللّه عزوجل، فأخّر ذلك الى أن بلغ مسجد الخيف فأتاه جبرئيل أمره أن يعهد عهده و يقيم علياً علماً للناس و لم يأته بالعصمة من اللّه عزوجل بالذي أراد حتى بلغ كراع الغميم بين مكة و المدينة فأتاه جبرئيل و أمره بالذي أمر به من قبل و لم يأته بالعصمة، فقال: يا جبرئيل اني لاخشى قومي أن يكذّبوني و لم يقبلوا قولي في علي.
فرحل فلما بلغ غدير خم قبل الجحفة بثلاث أميال أتاه جبرئيل على خمس ساعات مضت من النهار بالزجر و الانتهار و العصمة من الناس، فقال: يا محمد ان اللّه عزوجل يقرئك السلام و يقول لك: «يا أيها النبي بلّغ ما أنزل اليك من ربك في علي و ان لم تفعل فما بلّغت رسالته و اللّه يعصمك من الناس».
فكان أولهم بلغ قرب الجحفة فأمره أن يُردُّ من تقدّم منهم و يحبس من تأخّر منهم في ذلك المكان، ليقيم علياً للناس و يبلّغهم ما أنزل اللّه عزوجل في علي، و أخبره أن اللّه تعالى قد عصمه من الناس.
فأمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله عند ما جائته العصمة منادياً ينادي، فنادى في الناس بالصلاة جامعة فيردّ من تقدم منهم و يحبس من تأخّر، و نحىَّ عن يمين الطريق الى جنب مسجد الغدير، أمره بذلك جبرئيل عن اللّه تعالى، و في الموضع سلمان، فأمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله أن يقم ما تحتهنّ و ينصب له أحجاراً كهيئة المنبر ليشرف على الناس، فتراجع الناس و احتبس أواخرهم في ذلك المكان لا يزالون.
و قام رسول اللّه صلى الله عليه و آله فوق تلك الاحجار، ثم حمد اللّه و اثنى عليه،