النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١١ - المقدمة
العباس، الى ان وصل الأمر الى الامام الهادي عليه السلام وقد قرب ظهور القائم من آل محمد عجل اللَّه فرجه في وقت كانت الخاصة والعامة يروون أحاديث النبي صلى الله عليه و آله ونصوصه في الائمة الاثنا عشر، ويعرفونهم باسمائهم واحداً واحداً، فأخذوا يشدّدون الرقابة على الامامين الهادي والعسكري عليهما السلام، فُفرضت عليهما الاقامة الجبرية في سامراء- حيث مركز الخلافة العباسية- ليكونوا تحت النظارة المستقيمة لخلفاء الجور وائمة الضلال، ومُنع الشيعة من لقاء ائمتهم وأخذ الفتاوي عنهم، ومنع الائمة عليهم السلام من المجالس العامة، وكان الجميع بانتظار ظهور المصلح الاكبر ومنقذ البشرية قائم آل محمد الحجة ابن الحسن عليه السلام حسبما جاء ذلك في الأحاديث الصحيحة المتواترة عن النبي صلى الله عليه و آله وائمة أهل البيت عليهم السلام.
كان ائمة الهدى سلام اللَّه عليهم يُسجنون في دورهم وتحت المراقبة الشديدة ولايلتقون بأحد من الشيعة الا الخواص منهم، وفُرضت الرقابة على عوائلهم أيضاً، فكانت القوابل يتفحّصن النساء دائماً طلباً للحمل الموعود الذي بشّر به رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ليقتلوه وقد قال تعالى: «يُرِيدُونَ لِيُطْفُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَ هِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكفِرُونَ[٢٠]»، فولد الحجة عليه السلام تحت رعاية اللَّه وحفظه بشهادة الفضلاء من ولد الحسن والحسين عليهما السلام وخواص الشيعة الاخيار[٢١]، وقد وجدنا لذلك مثالًا في قصة موسى عليه السلام لما اراد اللّه عزوجل أن يُسَلّمه من القتل و ينجّي بني اسرائيل من العبودية ويصير دينه على يديه غضّاً طريّا، أوحى الى امِّهِ:
«فَإِذَا خِفْتِعَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى الْيَمّ[٢٢]» و في خفاء مولد ابراهيم الخليل عليه السلام عن نمرود دلالة
[٢٠]( الصف: ٨).
[٢١] راجع الفصل السابع- ما ورد عن الامامين العسكري والحجة عليهم السلام.
[٢٢]( القصص: ٧).