اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٦ - المقدمة
في المجتمع حينذاك؛ إذ لم تحظَ بمكانة بينهم في جميع الأصعدة, ولا نبالغ حينما نقول عانت المرأة خلال العصور التاريخية المختلفة ألواناً من الظلم والاضطهاد والتعسف في جميع مراحل التاريخ.
نعم مع ظهور الإسلام وانتشار تعاليمه السامية، دخلت حياة المرأة مرحلة جديدة بعيدة كل البعد عما سبقها, ففي هذه المرحلة أصبحت المرأة مستقلة ومتمتعة بكل حقوقها الفردية والاجتماعية والإنسانية, لكن بقيت هذه الرواسب الجاهلية كامنة في أذهان الكثير لاسيما المتغطرسين والمتسلطين على رقاب الناس ما يمنع من نشر فضائل النساء اللاتي خصها الله بالكرامة والتقدير, والتي فيها مواقف مشرّفة تبيض فيها وجه الإنسانية والتاريخ.
وكذلك من العوامل المهمة أيضاً التي حالت دون وصول تاريخ وفضائل أمهات الأئمة المعصومين* هي إحراق وإتلاف مكتبات وتراث الشيعة في مرّ العصور لاسيما في العصور القديمة والقريبة من عصر الأئمة*, كحرق مكتبة الشيخ الطوسي& والتي تعد من أكبر المكتبات في زمانها, وما حدث على يد التتار عند دخولهم بغداد من إحراق المكتبات وإلقاء الكتب في نهر دجلة حتى أسود ماؤه. وما جرى في إحراق المكتبات الشيعية في مصر على أيدي الأيوبيين.
وعليه فتاريخ أمهات الأئمة المعصومين* قد يكون حافلاً بذكر فضائلهن التي دوّنها علماء التاريخ والسير وغيرهم، ولكن بسبب ما تعرضت إليه مكتبات الشيعه على مرّ التاريخ من الإحراق والاتلاف الذي أدّى بدوره إلى تضييع هذه الفضائل؛ ولذا جاء هذا الجزء من الكتاب مكملاً لما جاء في الجزء الأول بما