اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٢٧ - من صفاتها الصِّدِّيقة
العظيمة وهي التصديق العلمي والعملي أو قل التصديق بالجوانح والجوارح, ومنه نعرف أنّ كل قولها صدق وكل فعلها صدق مطابق للواقع ولا تشوبه الأخطاء والانحرافات, وقد أشار القرآن الكريم إلى بيان هذه الصفة والمراحل التي يلزم طيها ثم الوصول إليها بقوله: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ}[٣٤], والسيدة فاطمة بنت الحسن علیه السلام من المصاديق الجلية لهذه الآية المباركة حيث آمنت كل الإيمان حتى أصبحت من الدعاة إلى الحق ونشر كلمة العدل, وقد أحفاها الله بكرامات عديدة ذلك بما أحسنت وصدقت بالله الواحد ورسوله الخاتم,{وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ}[٣٥], وأيضا شابهت في هذه الصفة مريم بنت عمران أم نبي الله عيسى علیه السلام حيث كانت تلقب بالصديقة كما هو ثابت في صريح القرآن الكريم بقوله:{ مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ}[٣٦], فالصديقة من الصفات العالية التي لا يتسنى لكل أحد أن يصل إليها إلا من خصه الله بالحفاوة والرعاية, ويبقى أن نعرف الدليل الذي يثبت أنّ فاطمة بنت الحسن من الصديقين وقد تجاوزت هذه الصفة العالية, وهو ما ثبت عن المعصوم الذي يتكلم عن الواقع وعن الله بدون أي مبالغة أو مجاملة أو بدافع العاطفة وإنما ينطق عن الله وهذا هو شأن العصمة, فقد ثبت في الكتب
[٣٤] الحديد: ١٩.
[٣٥] التحريم: ١٢.
[٣٦] المائدة: ٧٥.