اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٩٤ - أولادها
المدينة) وحمل على رقاب الرجال إلى أبيه بالمدينة، حتى دفن بالبقيع[١٤٢].
وروي أن أبا عبد الله علیه السلام جزع عليه جزعاً شديداً، وحزن عليه حزناً عظيماً، وتقدم سريره بغير حذاء ولا رداء، وأمر بوضع سريره على الأرض مراراً كثيرة، وكان يكشف عن وجهه وينظر إليه، يريد بذلك تحقيق أمر وفاته عند الظانين خلافته له من بعده، وإزالة الشبهة عنه في حياته، ولما مات إسماعيل رحمة الله عليه انصرف عن القول بإمامته بعد أبيه من كان يظن ذلك ويعتقده من أصحاب أبيه علیه السلام [١٤٣].
ومن جملة أولاده المعروفين بعظمة المنزلة، علي بن جعفر علیه السلام المدفون بمدينة قم المقدسة, وكان أصغر أولاد الإمام الصادق علیه السلام وقد شهد استشهاد أبيه وهو طفل. فتكفل الإمام الكاظم علیه السلام بتربيته فتدرج شيئاً فشيئاً في درجات الفضل والكمال وصار عالماً زاهداً عظيم القدر, وقد نقل روايات كثيرة عن الإمام الكاظم علیه السلام . وقد أدرك زمان الإمام الرضا والإمام الجواد والإمام الهادي*. وكان علي بن جعفر فی زمان الإمام الجواد علیه السلام كهلاً موقراً يتمتع بمنزلة كبيرة ولكنه مع ذلك كان يتصرف مع الإمام الجواد بكامل الاحترام والتعظيم, فكان (في المجالس) يقدّم نعلي الإمام علیه السلام بين يديه، وفي مسجد النبي’ استقبل الإمام الجواد علیه السلام وقبّل يده الشريفة, ولما عاتبه البعض من أصحابه على هذه التصرفات، قال: أنا له عبد[١٤٤].
[١٤٢] انظر: شرح الأخبار, القاضي النعمان المغربي, ج٣ ص٣٠٩.
[١٤٣] انظر: الإرشاد, الشيخ المفيد, ج ٢ ص ٢١٠. والبحار, المجلسي, ج٤٧, ص٢٤٢.
[١٤٤] انظر: الكافي, الكليني, ج١ ص٣٢٢. والأنوار البهية, الشيخ عباس القمي, ص٢٥٢.