اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٩٠ - حميدة من أهل العلم
تفعل بصبيانها؟ قال: فأتتها فسألتها فقالت لها: إذا كان يوم التروية فجردوه وغسلوه كما يجرد المحرم ثم احرموا عنه ثم قفوا به في الموقف، فإذا كان يوم النحر فارموا عنه واحلقوا رأسه ثم زوروا به البيت ثم مروا الخادم ان يطوف به البيت وبين الصفا والمروة. وإذا لم يكن الهدي فليصم عنه وليه إذا كان متمتعاً[١٣٤].
هناك جانبان في هذه الرواية يمكن أن نعرف من خلالهما الأبعاد والمزايا العالية التي كانت تتمتع بها هذه السيدة الجليلة, أمّا الجانب الأول هو اعتماد الإمام الصادق علیه السلام عليها بشكل مطلق وذلك يدل على أنّه علیه السلام أشار لكفائتها المطلقة في تبليغ الأحكام وغيرها ولو كانت ليست بهذا المستوى لما أحالهم بهذه الطريقة حيث قال: مروا أمه فلتلق حميدة فلتسألها كيف تفعل بصبيانها. فإنه واثق بجدارتها وعارف مدى علمها ومعرفتها, وكيف لا وهي تلميذته وتربت على هديه وعلومه علاوة على ما فضلها الله وأكرمها. والجانب الثاني: تسلطها على معرفة الأحكام وبيان أصولها وفروعها من دون تأمل وتردد.
كما يظهر أيضاً من بعض الروايات أن الصادق علیه السلام كان يأمر النساء في أخذ الأحكام إليها[١٣٥]. وهذا يدل على أنّ السيدة حميدة مرجع للنساء في المسائل الشرعية وغيرها, حيث إنّ الإمام علیه السلام أحال النساء في أخذ الأحكام منها لاسيما الأحكام الخاصة بالنساء. فنفهم من هذا وغيره أنها (س) كانت على درجة عالية من العلم والمعرفة حتى نالت التأييد من قبل المعصوم في ذلك.
[١٣٤] الكافي, الشيخ الكليني, ج١ ص ٤٧٦.
[١٣٥] الأنوار البهية, الشيخ عباس القمي, ص ١٨٠