اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٧٣ - وفاتها ومحل قبرها
ولكن هناك رواية صريحة الدلالة تذكر أنّها (س) توفيت في حياة زوجها الإمام الباقر علیه السلام , وحينئذ كان الإمام الصادق علیه السلام (ابنها) غلاماً, كما جاء ذلك عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد بن علي الحلبي قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام : الرجل يستأذن على أبيه؟ قال: نعم، قد كنت أستأذن على أبي وليست أمي عنده إنما هي امرأة أبي توفيت أمي وأنا غلام وقد يكون من خلوتهما مالا أحب أن أفجأهما عليه ولا يحبان ذلك مني، السلام أصوب وأحسن[١١٧]. إلا أنّ هذه الرواية ضعيفة السند بأبي جميلة, فإنّه يروي ممن عرف بالكذب[١١٨].
وأمّا محل قبرها, فأيضا يمكن أن نستفيده(على القول الأرجح) من أحوال ابنها الإمام الصادق علیه السلام , فقد ثبت أنّها عاشت أواخر عمرها مع ابنها الصادق علیه السلام , مع أنها حينذاك تمارس نشاطها التبليغي في المدينة المنورة, وأيضا كان الإمام مستقره ومثواه في المدينة المنورة إلى أن وافاه الأجل ودفن في المقبرة المعروفة لأهل البيت* واتباعهم في البقيع, فاحتمال قوي أنها دفنت مع زوجها الإمام الباقر علیه السلام في البقيع, فيكون محل قبرها (س) البقيع مع أئمة أهل البيت* الذين دفنوا بالبقيع. وهذا أيضاً يثبت على القول من أنّها فارقت الحياة في زمان زوجها,فكذلك الإمام الباقر علیه السلام لم يتخذ سكناً غير مدينة جده. نعم إلا أن نقول قد وافاها الأجل في سفر من اسفارها إلى مكة بقصد الحج أو التبليغ, وهذا قليل الوقوع.
[١١٧] الكافي, الشيخ الكليني, ج ٤ ص ٤٢٨.
[١١٨] انظر: مباني تكملة المنهاج, السيد الخوئي, ج٢ ص٢٨٤. وكتاب النكاح, ج١ ص١٠٨.