اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٦٢ - سبب تسمية ولدها بالصادق
بعدك؟ قال: محمد ابني يبقر العلم بقراً، ومن بعد محمد جعفر، اسمه عند أهل السماء الصادق، قلت: كيف صار اسمه الصادق؟ وكلكم الصادقون؟ فقال: حدثني أبي، عن أبيه أن رسول الله’ قال: إذا ولد ابني جعفر بن محمد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب فسموه الصادق، فإن الخامس من ولده الذي اسمه جعفر يدعى الإمامة اجتراءً على الله، وكذباً عليه، فهو عند الله جعفر الكذاب، المفتري على الله، ثم بكى علي بن الحسين‘ فقال: كأني بجعفر الكذاب وقد حمل طاغية زمانه على تفتيش أمر ولي الله، والمغيب في حفظ الله[٩٨].
وأيضا يمكن أن يكون هناك مغزى آخر لتجلي هذه الصفة في الإمام الصادق علیه السلام وهي أنّ في عصره علیه السلام اختلف العلماء في كثير من المسائل الشرعية وغيرها لاسيما بين المسلمين, حتى أنّ بعض تلاميذه اتخذوا فكراً آخر يختلف مما كان عليه المعصوم علیه السلام , بل ربما كانوا يخالفونه بكل شيء, فلازم أن يبين من هو الصادق في القول ويستحق الإقتداء والإتباع لكي يكون سبيلاً للنجاة وطريقاً للسعادة, فأكد النبي’ عندما لقبه بالصادق وأنه الصادق بالقول والعمل, حيث قال’: يقال له جعفر أصدق الناس قولاً وعملاً هو الإمام والحجة بعد أبيه, وذلك يكون حجة على إتباعه وأنّه هو صاحب الحق وقوله الصدق وإتباعه إتباع لله ولرسوله, كما يتضح ذلك في أدنى تأمل في أحاديث النبي’ التي سيأتي ذكرها, فإنّ الإمامية تعتقد أنّ أسماء أهل البيت وألقابهم * كانت جميعها من قبل النبي’ وتحمل في طياتها معاني ودلالات.
[٩٨] كمال الدين وتمام النعمة, الصدوق, ص٣٢٠.