اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٥٢ - شدة التقوى
السيدة المكرمة أم الإمام الصادق علیه السلام , كما كشف عن ذلك المعصوم علیه السلام بقوله إنّها ممن آمنت, وربما وصلت إلى مرتبة عالية من الإيمان حتى جعلت الإمام علیه السلام أن يصفها بهذا الوصف العظيم, ولو صدر هذا من غير المعصوم لقلنا إنّه يريد في ذلك المبالغة أو غيرها ولكن بما أنّه صدر من المعصوم الذي لا ينطق إلا عن حقيقة وواقع بدون أي مبالغة ومراعاة, فقد يثبت أنه يكشف عن واقع فعلي تعيشه هذه السيدة الجليلة.
شدة التقوى
بعد ما تجذّر في أعماق السيدة أم فروة ونفسها الإيمان وتجاوزت فيه مرتبة عالية حازت على مرتبة التقوى التي تعد من المراتب القصوى في مراتب الكمال وقد يعجز الإنسان الوصول إليها إلا من خصه الله وحباه وسدده بعدما لاحظ منه الهداية والإخلاص والطاعة والتزكية وما شاكلها, فلا شك أنّ السيدة أم فروة قد طوت المقدمات التي تؤهلها لأن تصبح عضواً مميزاً من المتقين وتتحمل أعباء هذه المرحلة بكل أطيافها, حيث يصعب لكل أحد تحملها حتى من المؤمنين المميزين كما يتبين ذلك من وصف الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حال المتقين وكيف مات السائل بمجرد سماع هذه الصفات, فقد روي أنّ صاحباً لأمير المؤمنين علیه السلام يقال له همام كان رجلاً عابداً، فقال يا أمير المؤمنين صف لي المتقين حتى كأني أنظر إليهم, فتثاقل علیه السلام عن جوابه ثم قال: يا همام اتق الله وأحسن فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، فلم يقنع همام بهذا القول حتى عزم عليه، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي’ ثم قال: >أما بعد،