اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٤٩ - الصفات التي تتمتع بها
وظاهره وليس من السهل أن نصل إلى ذلك إلا بعد معاشرته والسفر معه وما إليه, ومع ذلك لا نقطع بأنّ هذا هو الواقع الذي يعيشه وأنّه سيبقى على هذا الحال إلى آخر العمر؛ لأن مثل هذه الصفات يصعب معرفتها من الغير؛ لأنّها صفات وسجايا معنوية باطنية لا تدرك وتلاحظ بالحواس, وما أروع كلام الإمام أمير المؤمنين عندما يصف المتقين بقوله: إذا زكي أحدهم خاف مما يقال له فيقول: أنا أعلم بنفسي من غيري، وربي أعلم بي من نفسي[٧٨].
فالإنسان بنفسه أبصر من غيره, ومع ذلك بحاله ولا يعلم كيف يختم أمره. نعم إلا الذي يحصل على توثيق ووصف من قبل الله, أو المعصوم فهذا يكون أدل عليه من نفسه؛ لأن المعصوم يحكي عن تمام الواقع بما له من معنى, فعندما نريد معرفة الأبعاد التي يتمتع بها هذا الإنسان نلاحظ تأييده من قبل المعصوم وما كشف عنه من صفات, وبه نكون قد خلصنا إلى تمام معرفة صفاته وبيان حاله, فعندما نأتي إلى السيدة أم فروة أم الإمام الصادق علیه السلام نلاحظ أنها حظيت بتأييدٍ وتوثيقٍ من المعصوم عظيم وقد كشف عن الأبعاد التي كانت عليها, كما جاء في الكافي بسنده عن الصادق علیه السلام في حديث قال: كانت أمي ممن آمنت واتقت وأحسنت والله يحب المحسنين[٧٩].
ويجدر بنا أن نقف عند هذه الصفات التي كانت تمتاز بها هذه السيدة الجليلة بحسب شهادة المعصوم علیه السلام .
[٧٨] نهج البلاغة, خطب الإمام علي عليه السلام, ج ٢ ص ١٦٢.
[٧٩] الكافي, الشيخ الكليني, ج ١ ص ٤٧٢.