اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٣١ - الأوضاع السياسية في عصرها
جعدة بنت الأشعث زوجة الحسن علیه السلام وسمت أباها علیه السلام , فقد أخذ هو الآخر مأخذه الكبير منها واشتد حزنها وألمها بعد فقدها أباها مسموما مظلوما شهيدا. وأمّا المرحلة الثانية, فهي كانت في عصر عمها الحسين علیه السلام ما بين(٥٠-٦١ هـ) حيث إنّها بعد استشهاد أبيها علیه السلام انتقلت إلى كفالة عمها الحسين علیه السلام إلى أن تزوجت بالإمام زين العابدين علیه السلام , وهذه المرحلة بدورها لا تقل عن الأولى من أحزانٍ وآلامٍ ومحنٍ, حيث كانت أيضاً مليئة بالأحداث والمصائب, فقد كانت المناهضات بين عمها الحسين علیه السلام ومعاوية إلى أن هلك وجاء دور ابنه يزيد وأول عمل أقدم عليه أن حارب عمها الحسين علیه السلام وقتله مع أهل بيته وأصحابه, وقد شاهدت السيدة فاطمة بنت الحسن ‘ حال عمها وإخوتها وأهل بيتها مجزرين على رمضاء كربلاء بلا رؤوس وهي مسبية مع زوجها العليل وابنها الصغير وعمتها زينب (س) وباقي أهلها من بلد إلى بلد, ورؤوس أهل بيتها نصب أعينها تلوح على رؤوس الرماح, مع شدة المعاملة القاسية التي واجهتها من قبل أعداء الإنسانية والدين. وأما المرحلة الثالثة, فمع زوجها الإمام زين العابدين علیه السلام وقد شاهدت ما فيه من المصائب والحزن وهو في حال يرثى له من شدة المرض, وتجاوز الأعداء عليه وغيره, حتى حاولوا قتله عدة مرات في كربلاء وفي الكوفة ولكن حالت يد الغيب بينهم وبين قتله لكي يبقى نسل آل محمد يعطي دوره الكامل في رسم النهج الإلهي الخالد, وبقيت هذه السيدة بعد عاشوراء وآلام السبي مع زوجها في تلك الظروف الحزينة الأليمة إلى أن وافاها الأجل.