اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٣٠ - الأوضاع السياسية في عصرها
العدل والإصلاح على يد المصلح العالمي الذي يملأ الأرض عدلا وقسطا بعد ما ملئت ظلما وجورا. فقد ورد عن عميرة بنت نفيل قالت: سمعت بنت الحسن بن علي‘ تقول: لا يكون هذا الأمر الذي تنتظرون حتى يبرأ بعضكم من بعض، ويلعن بعضكم بعضا، ويتفل بعضكم في وجه بعض، وحتى يشهد بعضكم بالكفر على بعض، قلت: ما في ذلك خير قالت: الخير كله في ذلك عند ذلك يقوم قائمنا فيرفع ذلك كله[٤٣]. ومثل هذه الرواية ذكرت عن الحسن علیه السلام تارة وعن الحسين علیه السلام كذلك, فلا يتعارض مع ما ذكرته (س) فإنّ كل ما عندها من المزايا والعلم هو مكتسب من نور وفيض أهل البيت*, حيث عاشت وترعرعت تحت أكناف أهل العصمة ومعدن الرسالة.
الأوضاع السياسية في عصرها
عاشت السيدة فاطمة بنت الحسن‘ أوضاعاً سياسية أليمة في كل مراحل حياتها إلى حين وفاتها, حيث يمكن لنا أن نقسم حياتها إلى ثلاث مراحل: المرحلة الأولى في عصر أبيها الحسن علیه السلام وهي ما بين(٤٠-٥٠ هـ) وهذه المرحلة كانت من المراحل العصيبة التي مرت بها السيدة فاطمة بنت الحسن‘, حيث كانت مليئة بالأحداث والأحزان وتأزم الأوضاع في شتى الأمور, فهي الحقبة التي كان فيها معاوية يقاتل الحسن علیه السلام والمؤمنين, وقد شاهدت ما جرى على أبيها من إصابات وخيانة من البعيد والقريب واضطهادٍ واستبدادٍ لعموم المؤمنين, ومن ثم استقرت مع أبيها في المدينة المنورة تحت الحصار والاضطهاد إلى أن جاءت
[٤٣] بحار الأنوار, العلامة المجلسي, ج٥٢ ص ٢١١.