اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٢٤١ - ولادة السيدة نرجس (س) للقائم علیه السلام بلسان آخر
الكريم على الله عز وجل الذي يحيي الله به الأرض بعد موتها قلت: فممن يا سيدي ولست أرى بنرجس شيئاً من أثر الحبل؟ فقال: من نرجس لا من غيرها قالت: فوثبت إليها فقلبتها ظهراً لبطن فلم أر بها أثر حبل فعدت إليه فأخبرته بما فعلت فتبسم ثم قال لي: إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل؛ لأن مثلها مثل أم موسى لم يظهر بها الحبل، ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها لأن فرعون كان يشق بطون الحبالى في طلب موسى، وهذا نظير موسى علیه السلام قالت حكيمة: فعدت إليها فأخبرتها بما قال وسألتها عن حالها فقالت: يا مولاتي ما أرى بي شيئاً من هذا قالت حكيمة: فلم أزل أرقبها إلى وقت طلوع الفجر وهي نائمة بين يدي ولا تقلب جنباً إلى جنب حتى إذا كان في آخر الليل وقت طلوع الفجر، وثبت فزعة فضممتها إلى صدري وسميت عليها فصاح أبو محمد علیه السلام وقال اقرئي إنّا أنزلناه في ليلة القدر، فأقبلت اقرأ عليها وقلت لها ما حالك؟ قالت: ظهر بي الأمر الذي أخبرك به أبو محمد مولاي، فأقبلت اقرأ عليها كما أمرني فأجابني الجنين من بطنها يقرأ بمثل ما أقرأ وسلم علي، قالت حكيمة: ففزعت لما سمعت فصاح بي أبو محمد علیه السلام لا تعجبين من أمر الله إنّ الله تعالى ينطقنا صغاراً بالحكمة ويجعلنا حجة في أرضه كباراً فلم يستتم الكلام حتى غيبت عني نرجس فلم أرها كأنه صُرِبَ بيني وبينها حجاب فعدوت نحو أبي محمد علیه السلام وأنا صارخة فقال لي: ارجعي يا عمة فإنك ستجدينها في مكانها قالت: فرجعت فلم ألبث إلى أن كشف الغطاء الذي كان بيني وبينها وإذا أنا بها وعليها من أثر النور ما غشي بصري, فإذا أنا بالصبي علیه السلام ساجداً لوجهه جاثٍ على ركبتيه رافعاً سبابته نحو السماء وهو