اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٢١٣ - الظروف السياسية التي مرت بها
عن الحسن بن محمد بن جمهور، قال: كان لي صديق مؤدب ولد(ولدي) بغا أو وصيف - الشك مني - فقال لي: قال الأمير [عند] منصرفه من دار الخلافة: حبس أمير المؤمنين هذا الذي يقولون له ابن الرضا اليوم ودفعه إلي علي بن كركر، فسمعته يقول: >أنا أكرم على الله من ناقة صالح< {تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ}[٣٤١] ليس يفصح بالآية ولا بالكلام، أي شيء هذا؟ قال: قلت: أعزك الله تعالى توعدك أنظر ما يكون بعد ثلاثة أيام. فلما كان من الغد أطلقه واعتذر إليه، فلما كان اليوم الثالث وثب عليه باغر وبغلون أوتامش وجماعة معهم، فقتلوه وأقعدوا المنتصر ولده خليفة[٣٤٢]. وهكذا إلى أن جاء دور المعتز فأرسل السم إلى الإمام علیه السلام وقتله. وكل هذه الأجواء من ظلم واضطهاد وغيرها لم تكن السيدة سمانة في معزل عنها بل كانت تعيش المحنة مع زوجها وتتألم لكل ما يمرّ به من آلام ومضايقات, بالإضافة إلى أنّها واحدة من الذين عانوا من هذه السياسة الرعناء من خوف وترويع وغيره. ثم اشتدت عليها الآلام والمحن بعد رحيل زوجها وفي عصر ابنها الإمام العسكري علیه السلام , حيث ضيقوا عليه كل تحركاته وسكناته حتى أصحابه لم يتسنَ لهم الوصول إليه والتحدث معه, فقد ورد عن محمد بن عبد العزيز البلخي قال أصبحت يوماً فجلست في شارع الغنم فإذا بأبي محمد قد اقبل من منزله يريد دار العامة فقلت في نفسي ترى إن صحت أيها الناس هذا حجة الله عليكم فاعرفوه يقتلوني فلما دنى مني أومأ بإصبعه السبابة
[٣٤١] هود: ٦٥.
[٣٤٢] الثاقب في المناقب, ابن حمزة الطوسي, ص ٥٣٦.