اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٢٠٧ - رجوع الناس إليها بعد العسكري علیه السلام
محمد علیه السلام كتب به إلى أمه، فقلت لها: فأين الولد؟ فقالت: مستور، فقلت: إلى من تفزع الشيعة؟ فقالت إلى الجدة أم أبي محمد علیه السلام السيدة سمانة(أم الإمام العسكري (س) ) فقلت لها: أقتدي بمن وصيته إلى امرأة؟ فقالت: اقتداءً بالحسين بن علي علیه السلام فإن الحسين بن علي‘ أوصى إلى أخته زينب بنت علي في الظاهر فكان ما يخرج عن علي بن الحسين علیه السلام من علم ينسب إلى زينب (س) , ستراً على علي بن الحسين علیه السلام ، ثم قالت: إنّكم قوم أصحاب أخبار, أما رويتم أن التاسع من ولد الحسين بن علي علیه السلام يقسم ميراثه وهو في الحياة[٣٢٦].
والذي نروم إليه في ذكر هذا الحديث الشريف هو بيان فضل ومكانة أم الإمام العسكري‘, حيث إنّه أمر المعصوم علیه السلام الذي أمره من أمر الله عزّ وجل برجوع الناس إليها بعده, وتكون في نفس الوقت حافظة لإمام العصر علیه السلام وحلقة وصل بينه وبين الناس في تبليغ الأحكام وغيرها, ولا يخفى أنّ هذا ليس من السهل أن يتلبس به كل إنسان وإنما يحتاج إلى كفاءة عالية على الصعيد المعنوي والمادي, وعليه لابد وأنّ يكون قد حظي برعاية إلهية وتسديد في جمع المواقف, فأم العسكري‘ أصبحت الشريك الأكبر في تبليغ الدين وتحمل أعباء التكاليف, بالإضافة إلى تحملها المصاعب والمشقات في حفظ وستر الإمام علیه السلام من يد الشر والعدوان, ثم إنّ حكيمة مثلتها بزينب علیه السلام التي لا تُدرك بكمالها وعلو مقامها, بشهادة المعصوم لها (عمة بحمد الله أنت عالمة غير معلمة, فهمة غير مفهمة)[٣٢٧], فهذا يدلنا على العلم والورع والتقوى والحنكة التي تتمتع بها هذه السيدة الجليلة
[٣٢٦] راجع: كمال الدين وتمام النعمة, الشيخ الصدوق, ص ٥٠٧. والغيبة, الشيخ الطوسي, ص٢٣٠.
[٣٢٧] راجع: الاحتجاج, الطبرسي, ج٢ ص٣١.