اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٩١ - نبذة من حياة السيد موسى المبرقع
رضوي تطأ أقدامه مدينة قم, وكان يضع برقعاً على وجهه، لما قيل من أنه كان حسن الوجه، جميل الصورة، فكان الناس رجالاً ونساءً يطيلون النظر إليه، انبهاراً بجماله، فكان& يتضايق من هذا الأمر، ولهذا ستر وجهه ببرقع حتى يستريح من كثرة نظر الناس إليه، فلهذا لقب بالمبرقع. وارتاب منه أهالي قم لعدم معرفتهم إياه، فأخرجه جماعة العرب المقيمين بها فرحل عنها إلى كاشان ونزل عند أحمد ابن عبد العزيز بن دلف العجلي، فأكرمه هذا ورحب به وبذل له الأموال، فعاش عنده مدة في رخاء ورفاه وجاه حتى خرج جماعة من رؤساء الكوفيين المشايعين لأهل البيت* لتفحص أمره فقدموا قم واستطلعوا أخباره، فعرفوا ما كان بينه وبين أهل قم، فوبخوهم على فعلهم من سوء معاملته، وعرفوهم به. فندم القميون على ما بدر منهم تجاه ابن الإمام علیه السلام واستشفعوا بالكوفيين كي يردوه إلى بلدهم، فقبل موسى شفاعتهم، وصفح عن أهل قم. ثم عاد إلى قم فنزل على أهلها معززاً مكرماً، وبذلوا له الأموال والعقار فعاش بينهم في رخاء وسعة، وانتقل إليه أقاربه وأهل بيته من الكوفة وأقاموا عنده[٣٠٤].
كان موسى المبرقع من أهل الحديث والدراية، ويروي عنه الشيخ الطوسي في التهذيب، وابن شعبة في تحف العقول. وهناك خبر مروي عن يعقوب بن ياسر، يمس بكرامة موسى المبرقع ويطعن فيه، وهو خبر لا اعتماد عليه؛ لمجهولية الراوي، وعدم الاعتبار بحديثه.
وقد ألف الشيخ النوري& رسالة سماها:(البدر المشعشع في أحوال ذرية
[٣٠٤] راجع: بحار الأنوار, الشيخ المجلسي, ج٥٠ ص١٦٠.