اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٦٤ - براءتها من الاتهام
براءتها من الاتهام
إضافة إلى تجاوز يد الشر والطغيان في عدائهم لأهل البيت* في كل المجالات حتى التي تنتهي بالمساس بالشرف والعفة؛ وذلك لإطفاء نور الله بأفواههم, كما عبر عنهم المولى القدير بقوله:{يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}[٢٥٦], لقد وصل الأمر إلى عداء أقرب الناس إليه من عمومته وإخوته أن يطعنوا في أسرته, فهذه الحادثة التي ألمت بالإمام علیه السلام وقد يندى لها جبين الإنسانية ومن خلال هكذا ظُلامات نعرف مدى المحن والآلام التي مرّ بها أهل البيت*, فقد ورد عن زكريا بن يحيى بن النعمان الصيرفي قال: سمعت علي بن جعفر يحدث الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين، فقال: والله لقد نصر الله أبا الحسن الرضا علیه السلام . فقال له الحسن: أي والله - جعلت فداك - لقد بغى عليه اخوته. فقال علي بن جعفر: أي والله ونحن عمومته بغينا عليه, فقال له الحسن: جعلت فداك كيف صنعتم، فإني لم أحضركم؟, قال: قال له إخوته ونحن أيضاً: ما كان فينا إمام قط حائل اللون[٢٥٧], فقال لهم الرضا علیه السلام : هو ابني. قالوا: فإن رسول الله’ قد قضى بالقافة[٢٥٨]، فبيننا
[٢٥٦] التوبة: ٣٢.
[٢٥٧] كل حائل متغير سمي به؛ لأنه يحول من حال إلى حال والمقصود أن لونه ليس مثل لونك ولون آبائك الطاهرين، لأن لونه عليه السلام كان أسمر، وكان غرضهم من ذلك سلب نسبه عليه السلام لسلب إمامته طمعاً فيها نعوذ بالله من ذلك. راجع: شرح أصول الكافي, المازندراني, ج٦ ص٢١١
[٢٥٨] القافة: جمع قائف، وهو الذي يعرف آثار الأقدام, تقول: قفت أثر. اذا اتبعته, مثل قفوت أثره. أنزر: الصحاح الجوهري ج٤ ص ١٤١٩. وفي الاصطلاح: هي الاستناد الى علامات يترتب عليها الحاق بعض الناس ببعض. راجع: كفاية الأحكام, المحقق السبزواري, ج١ ص٤٤١.
وأمّا نسبتها الى النبي’ فقد ذكر المؤرخون: أنهم كانوا في الجاهلية يقدحون في نسب أسامة، لأنه كان أسود شديد السواد، وكان أبوه زيد أبيض من القطن، فلما قال القائف، ما قال مع اختلاف اللون، سر النبي’ بذلك، لكونه كافا لهم عن الطعن فيه لاعتقادهم ذلك. راجع: سير أعلام النبلاء, الذهبي, ج٢ ص ٤٩٨.