اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٥١ - المنتجبة
المنتجبة
من الصفات الكمالية العالية التي حازت عليها السيدة خيزران هي الانتجاب كما كشف عن ذلك النبي’ على لسان الإمام الرضا علیه السلام حيث يقول: يا عم، ألم تسمع أبي وهو يقول: قال رسول الله’: بأبي ابن خيرة الإماء ابن النوبية الطيبة الفم، المنتجبة الرحم[٢٢٦]. والانتجاب: هو الاصطفاء والاختيار, ونجيب الله مختاره[٢٢٧]. وهو افتعال من الصفو، وهو الخالص من الكدر والشوائب. وفي اللسان: الانتجاب, من نجب - بالضم- نجابة، يقال: انتجبه أي استخلصه، وأصله من النجب - بالتحريك - لحاء الشجر، وبالتسكين مصدر قولك: نجبت الشجرة أنجبها إذا أخذت قشر ساقها[٢٢٨]. فاستعمل منه النجابة لخلوص الطينة من الرذائل الخلقية، يقال: فلان نجيب أي فاضل كريم سخي، ونجب فلان إذا كان فاضلاً نفيساً في نوعه، فالانتجاب بمعنى الاختيار والاصطفاء من بين النوع لامتيازه عن سائر أفراده بالفضائل الكاملة.
ويدل عليه ما رآه أحد زوار مشهد الإمام الرضا علیه السلام مكتوباً على الضريح من قبل الملائكة الكرام, وذلك عندما أراد خادم القبر أن يخرجه ويغلق الباب فسأله أن يغلق عليه الباب ويدعه في المشهد ليصلي فيه فإنه جاء من بلد شاسع ولا يخرجه وأنّه لا حاجة له في الخروج فتركه وغلق عليه الباب وأنّه كان يصلي
[٢٢٦] الكافي, الشيخ الكليني, ج١ ص٣٢٣.
[٢٢٧] راجع: تفسير البحر المحيط, أبي حيان الأندلسي, ج ١ ص ٥٤٥.
[٢٢٨] راجع: لسان العرب, ابن منظور, ج١ ص٧٤٨.