اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٥٠ - المقدسة
بالتطهير والبركة والاصطفاء تكون مظهراً لهذا الاسم العظيم, ومن جملة الذين نالت هذه المرتبة وأصبحت من المظاهر المتجلية لهذا الاسم هي السيدة خيزران(أم الإمام الجواد‘). وأما معنى التقديس فقد اختلفوا فيه, منهم من قال التقديس: هو التطهير والتعظيم ومنه قولهم: سبوح قدوس، يعني بقولهم سبوح: تنزيه لله وبقولهم قدوس: طهارة له وتعظيم ولذلك قيل للأرض: أرض مقدسة، يعني بذلك المطهرة. فمعنى قول الملائكة - ونقدس لك- ننسبك إلى ما هو من صفاتك من الطهارة من الأدناس وما أضاف إليك أهل الكفر بك. وقال بعضهم: التقديس: هو التعظيم, نقدس لك: نعظمك ونمجدك ونكبرك. وقيل معنى المقدس المبارك فيه[٢٢٥].
فتحصل أنّ البعض يرى أنّه عبارة عن تنزيه الله عز وجل عن كل نقص. والبعض الآخر ذهبوا إلى أن التقديس من مادة (قدس) أي تطهير الأرض من الفاسدين والمفسدين. أو تطهير النفس من كل رذيلة. أو تطهير الجسم والروح لله. وبعض يرى هو التعظيم والإجلال. وكيف كانت هذه الصفة تعبر عن مرتبة عالية لا يتصف بها كل أحد إلا الخواص الذين طهرهم الله وسددهم واصطفاهم, وذلك بما قدموا من عملٍ وإخلاصٍ وطاعةٍ وما إليه, وكانت السيدة خيزران واحدة من هؤلاء المصطفين, فقد حظيت برتبة التقديس وأنها مقدسة, كما كشف عنها الإمام علیه السلام أنّها مقدسة, وهو يعبر عن مدى العظمة والمرتبة الرفيعة التي وصلت إليها.
[٢٢٥] راجع: لسان العرب, ابن منظور, ج٨٢ ص٢٢٠. وتفسير البحر المحيط, الأندلسي, ج٦ ص٢١٥. وغيره.